القاضي عبد الجبار الهمذاني

253

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الظفر به في الطلبة ، والملتمس في التخلص به ، من العادة ، والأنفة ، وحفظ الأموال ، والرئاسات ، لمكانه ، وزوال الاتباع ، والانقياد له ، ومفارقة العادات ، والرئاسات ، والمال ، ومجانبة الشهوة واللذة ؛ وسفه مع ذلك أحلامهم ، ونسب عقولهم ، فيما تعاطوه إلى ضعف ، وأبطل عليهم ما كانوا يتعاطون من الديانة ، في عبادة الأصنام وغيرها ؛ وقد اختصوا من الأنفة والأبية والحمية ، بما انتشر عنهم ؛ لأنهم في يسير من هذا الجنس كانوا يبذلون الأرواح والمهج ، فكيف يصح مع قوّة هذه الدواعي أن يظفروا بالمعارضة التي فيها إبطال أمره ، صلى اللّه عليه ، من كل وجه ، وقلب حاله ومراده فيما ادّعاه ، أو عكسها إلى خلافه ، ولا تنقل ، وهذه حالها ؛ وقد علمنا أن هذه الطريقة ، كما قويت في الأصل ، فإنها تقوى على الأيام ، فقد كان يجب في المعارضة ، كما تظهر ، أن تنقل ؛ وأن لا يختل نقلها من هذا الوجه ؛ ويجب ذلك في وجه آخر لأن الحاجة فيما يرجع إلى الدين تقتضى قوّة النقل ، فما هو حجة أولى ، من نقل الشبهة ؛ ولو صحت المعارضة لكانت كالحجة ، وكان القرآن كالشبهة ؛ لأن بالمعارضة تعلم من حاله أنه ليس بمعجز ، وتكون المعارضة ، من حيث كشفت ذلك من حال القرآن ، ودلت عليه ، حجة ؛ فكان يجب أن تكون بالنقل أولى من القرآن ؛ لأن الحاجة في الدين إليه أمسّ ؛ وكما وقعت الحاجة إليها أولى فالحاجة إليها ماسة ، على الدوام ، ما دام القرآن منقولا ؛ فكيف يصح ، والحال هذه ، أن ينقل القرآن ، ولا تنقل المعارضة ! ! ؛ على أنه قد نقل ما لا فائدة فيه ، من المعارضة الركيكة المحكية ، عن « مسيلمة » ، فكيف يصح أن لا تنقل المعارضة الصحيحة ، مع ما يحصل به ، من الفائدة ! ؛ وإنما ضعف نقل هذه المعارضة لركاكتها ، وخروجها عن أن يعتدّ بها ؛ فلذلك ضعف نقلها ؛ فليس لأحد أن يقدح بذلك ، فيما قدّمناه ، من وجوب نقل المعارضة ، على وجه يظهر ؛