القاضي عبد الجبار الهمذاني
252
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد كشفنا ذلك في باب « الأخبار » . . . يبين ما ذكرناه : أنه لا يجوز أن يتساوى أمران ، فيما يجب له « 1 » ظهور الخبر عنهما ، وينقل أحدهما دون الآخر ؛ كما لا يجوز أن يتساوى مدركان فيما له يدركهما المدرك ، ويعلمهما ؛ ثم يدرك أحدهما دون الآخر ؛ ومتى لم نقل في الخبر ؛ ما « 2 » ذكرناه أوجب من الجهالة مثل ما يوجبه متى لم نقل في المدركات بما ذكرناه ، والحال فيهما واحدة ، إذا اختصا بهذه الطريقة ؛ وإنما يفترقان في غير هذا الوجه . ولهذه الجملة قال شيوخنا : لو كان القوم أتوا بالمعارضة لكان حالها كحال القرآن ، فيما يقتضي وجوب نقلها ؛ لأن قرب العهد واحد ؛ والحاجة ، والدواعي فيهما تتفق ، فكان يجب أن ينقلا ، على حد واحد ؛ فإذا لم يحصل نقل المعارضة علمنا أنه لا أصل لها ؛ بل لو قيل : إن الدواعي إلى نقل المعارضة أقوى ، لو كانت ، منها إلى نقل القرآن لصح ذلك ؛ لأن التنافس في المعارضة أقوى ، في الابتداء ؛ وهذا متعالم من أحوال الأمور : المبتدئ « 3 » بالشيء لا تكون دواعيه كدواعى من ينافس في المعارضة ؛ وكذلك فيجب نقله أقوى من نقل المبتدأ ؛ لأن العادة جارية في نقل الشيء أنه في قوّة الدواعي بحسب قوّته في حصوله ، ووجوده ؛ ومتعالم من حال القوم أنهم بلغوا النهاية ، فيما يتصل بإبطال أمر رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ؛ حتى لم يبق ضرب من ضروب الدواعي إلا وحصلت « 4 » فيهم ؛ فلا بدّ من أن تكون حالهم في المعارضة ، وحرصهم عليها أقوى ، من حال القرآن ؛ كما لا بدّ من ذلك فيها ؛ فكذلك القول في النقل ؛ لأنه يختص بحصول
--> ( 1 ) في « ص » فيما له يجب . ( 2 ) في « ص » بما . ( 3 ) رسمت في كل من « ص » و « ط » المبتدأ بالألف غير مهموزة ؛ وقواعد رسمهم ليست دقيقة ، فآثرنا بتوجيه السياق قراءتها « المبتدئ » ؟ ( 4 ) كذا في النسختين ؟