القاضي عبد الجبار الهمذاني
246
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان الدلالة بأن القرآن معجز ، وما يتصل بذلك الّذي يدل على ذلك : أنه ، صلى اللّه عليه ، تحدى بالقرآن ، وجعله دلالة نبوته ، وموجبا لاتباعه وطاعته ، والانقياد له ، فيما يقتضي تحمل الكلفة والمشقة ، ومفارقة العادة والطريقة ، والانصراف عن سنن الراحة واللذة ؛ وهم النهاية في الفصاحة والبلاغة ، التي جرت عليهما العادة ؛ ولهم طريقة معروفة في الأبية والأنفة ، وبذل الجهد في حراسة الرئاسة ، وترك الرضا بالانقياد والمتابعة ، وحالهم في العقل ووفوره ، والبصيرة فيما يتصل بالكلام والخطابة ، وامتناع الشبهة عليهم فيهما معروف ؛ وقد ظهر من أمرهم أن دواعيهم إلى إبطال أمره ، صلى اللّه عليه ، قد « 1 » بلغت الغاية ، لما ظهر من قول وفعل ؛ ودل عليه من مجرى ، وظاهر حال ؛ وقد علمنا أنهم مع هذه الحال قعدوا عن المعارضة ، وتركوا أن يأتوا « 2 » بمثله ؛ مع سهولته وبلوغهم به الوطر والمراد لو فعلوه ؛ وعدلوا إلى الأمور الشاقة التي تتضمن الخطر ، على النفس والمال « 3 » ، ولا توصل إلى البغية لو نالوا منها نهاية المراد ؛ بل ظهر عنهم ما يقتضي الاعتراف بالقصور والعجز ، فدل ذلك أجمع « 4 » على أنه من قبل اللّه تعالى ، وخص رسوله به ؛ ليدل على نبوّته ؛ لما فيه من نقض العادة التي توجب كونه معجزا ، وأنه في بابه بمنزلة سائر ما ظهر على الأنبياء عليهم السلام ، من قلب العصا حيّة ، وإحياء الموتى ، وابراء الأكمة والأبرص على ما تقدم ذكره ،
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) في كل من « ص » و « ط » يأتي ! . ( 3 ) في « ص » والحال . ( 4 ) ساقطة من « ص » .