القاضي عبد الجبار الهمذاني

24

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان صحة خبر الواحد أو الجماعة إذا ادّعى على جمع عظيم مشاهدة ما خبر عنه قد جرت العادة في الجمع الكثير أنه كما لا يجوز عليه الكتمان ، والاتفاق على الكذب الواحد ، فكذلك لا يجوز أن يدعى عليها مشاهدة أمر عظيم على وجه الكذب فلا تكذب به « 1 » ، لأنا كما نعلم أن الفتنة العظيمة إذا وقعت في الجمع العظيم لا يجوز أن تكتم ولا أن تكذب الجماعة في الخبر عنها ، فكذلك لا يجوز في الواحد أو النفر منهم أن يخبر بها ، ويدعى المشاهدة عليهم فيكذبون ؛ بل المعلوم أنهم يصدقون ، أو يحصل منهم ما يجرى مجرى التصديق ، ولذلك نعلم أنه لو كان كاذبا فيما يدعى عليها لما جاز أن لا ينكره كلهم أو بعضهم . وهذا على الأصل الّذي بيناه بيّن « 2 » ؛ وذلك أن الكتمان عليهم إذا امتنع على الوجه الّذي قدّمناه ، فكذلك الكذب ، فيجب أن لا يجوز عليهم الّذي يحل محل الكتمان والكذب ، ومتى كان ما يدعيه الواحد عليهم كذبا فسكتوا عنه كان ذلك في حكم الكتمان والكذب ، فيجب أن لا يجوز ذلك عليهم إلا لبعض الأسباب التي تجمعهم ، على ما قدّمنا القول فيه ؛ ولا فرق بين أن يكون المدّعى عليهم مشاهدة ما خبر عنه واحدا أو جماعة ، وإنما الّذي يجب اشتراط الجمع العظيم فيه من يدعى عليهم ، ولا بدّ من أن يشترط في ذلك ما قدّمناه من امتناع « 3 » التواطؤ ، أو ما يقوم مقامه من الأسباب الجامعة ، ولا بدّ أيضا من أن

--> ( 1 ) مزيدة من « ط » . ( 2 ) الكلمة مشتبهة في « ص » وواضحة هكذا في « ط » . ( 3 ) كذا في « ص » - وفي « ط » : انتقاء .