القاضي عبد الجبار الهمذاني
231
المغني في أبواب التوحيد والعدل
التي لها يكون أحد الكلامين متقدّما الآخر في الفصاحة ؛ فلا وجه لإعادة ذلك ؛ ولهذه الجملة قلنا : إنه لا فرق بين أن يكون القرآن من قبل الرسول ، عليه السلام ، أو من قبل اللّه تعالى ، في كونه معجزا ؛ لأنه إن خصه تعالى بقدر من العلم لم تجر العادة بمثله ، في أهل الفصاحة [ حتى أمكنه إيراد ما له هذه الرتبة « 1 » ] فهو معجز . كما أن فعله تعالى كذلك ، مع ما فيه من انتقاض العادة معجز ، وكذلك فتمكين الملك من إلقاء ذلك معجز ، لو كان ذلك من فعل الملك ، أو غيره ، كما أنه تعالى لو أعلمه ما يجرى مجرى الغيوب لكان معجزا ، ولو أظهر الخبر على يده ، أو مكن الملك من إلقاء ذلك إليه لكان أيضا معجزا ، فالحال في كل ذلك لا يختلف . وقد قال شيخنا « أبو هاشم » في القرآن : إنه وإن خلق قبل ميلاده ، صلى اللّه عليه ، فهو دلالة على نبوّته ؛ لكنه من قبل يدل على أنه سيكون نبيا ، ثم يكون له « 2 » عند البعثة دلالة على أنه نبىّ ، كما نقوله في سائر الأدلة ؛ ولا يوصف من قبل بأنه علم ومعجز ، لأن ذلك يفيد فيه انتقاض العادة به ؛ وإنما يصح ذلك بعد البعثة . . قال : والعادة انتقضت بأن أنزله جبريل عليه ، عليه السلام ، فصار القرآن معجزا ، لنزوله ، وعلى هذا الوجه ، ولاختصاص الرسول عليه السلام به ، لأن نزول جبريل هو معجز ، لكنه لو أنزل ما ليس بمعجز لكان لا يعلم صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه ، وإن كان نزوله علما لنفس جبريل / وإذا كان المنزل مثل القرآن ، أمكننا أن نعلم نبوّته بالقرآن ، وأمكنه عليه السلام أن يعلم نبوّة جبريل ، بنزوله على حد انتقضت العادة به ؛ وانما أوردنا هذا الكلام لنبين به الوجه الّذي له وصف بأنه علم ، بعد أن لم يوصف بذلك ، وهو في الحالتين موجود ؛ ومفارقته في ذلك لكونه
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » ووارد في « ط » تتمة بالهامش . ( 2 ) ساقطة من ط .