القاضي عبد الجبار الهمذاني

223

المغني في أبواب التوحيد والعدل

يتحداهم به ؛ لأن الّذي أتى به من القرآن هو حكاية كلامهم ، وجاء به على طريقة الاحتذاء لكلامهم ، وإلا فإن لم يمنع ذلك من صحة التحدي ، فكذلك القول في الاحتذاء . قيل له : قد بينا من قبل أن المبتدئ بالكلام متصرف فيما يأتي به ، ويتمكن من ذلك بعلوم مخصوصة تتناهى ، فيصح التحدي به على هذا الوجه فتعلم عنده المزية ، والمساواة ؛ وليس كذلك الحكاية ، لأنها ليست بتصرف في الكلام ، وإنما تقتضى أداء المحفوظ ؛ وقد يصح ذلك ، ممن لا يفهم اللغة ، ولا المعاني ، كما يصح ممن يفهم ذلك ، والفرق بين الأمرين واضح ، وقد مثل شيخنا « أبو هاشم » ذلك في الحكاية والمحكى بنسج الديباج ، لأن الرفع والوضع قد يصح ممن لا يعرف كيفية النساجة ، فلا يعتد بذلك ، وإنما يعتد بما يفعله العالم بكيفيته ، لأنه يعلم ما الّذي يظهر من النسج ، إذا ضم على طريقه من الصور المختلفة ، وما الّذي لا يظهر ذلك منه ، وما الّذي يظهر منه [ على طريق الاستقامة ، وما الّذي يظهر منه على « 1 » ] خلافه ، والفضل فيه يظهر ، لا في الرفع والوضع الواقعين على طريقة الحكاية ، فكذلك القول في الكلام : أنه إنما يظهر الفضل بالتصرف المخصوص على الطرائق التي « 2 » بينا : أن الفضل يقع لأجلها دون ما يحصل على طريقة الحكاية والاعتداء . فإن قال : أليس التحدي بالشعر إنما يقع بأن يتعذر مثله ، في نظمه وفصاحته ؛ فهلا قلتم في القرآن : إن التحدي يقع فيه على هذا الحد ؟ قيل له : ليس يخلو السائل عن ذلك من أن يمنع وقوع التحدي ، وظهور التفاضل في طريقتين مختلفتين ، في النظم ، أو يجيز ذلك . وقد علمنا : أن المنع

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » . ( 2 ) في « ص » الّذي .