القاضي عبد الجبار الهمذاني
22
المغني في أبواب التوحيد والعدل
هناك على ما بيناه ، والصفة لا تختلف ، فإذا ثبت ذلك فما الّذي يمنع من أن يصح أن يستدل بخبر « 1 » لا تعلم صحته باضطرار ؟ فإن ذلك يلتبس « 2 » فيما نعلمه من الأخبار ؛ « 3 » لا يوجب فساد ما قلناه . فإن قال : هلا ميزتم بين الخبرين ، بأن تقولوا : إذا علمنا خبرهم وشروطهم باضطرار فالعلم ضروري ، فإذا علمنا ذلك باستدلال صح أن نستدل بخبرهم على ما أومى « 4 » إلى قريب منه شيخنا « أبو هاشم » في ( كتاب الأبواب ) وذلك مثل أن يخبرنا النبي صلى اللّه عليه وسلم أن جماعة قد خبرت على هذا الوجه ، فنستدل بخبرها على صحة مخبرها . . . قيل له : أن شيخنا « أبا هاشم » لما ذكر ذلك قال : إنا إذا علمنا الخبر باضطرار صح أن يستدل به أيضا ، وهذا يمنع مما ذكرته . وأما الجواب عن سؤالك فهو : أنّ الّذي قلته لا يبعد ، لأنه لا يجوز أن يعلم خبرهم باستدلال ، ويعرف المخبر عنه باضطرار ، ولم يكن قصدنا فيما قدّمناه إلا ما نعلمه من الأخبار باضطرار ، بأن نسمعه ونختبر أحوالهم فيه . فإن قال : فجوّزوا أن يتميز أحدهما من الآخر بأن تخبر جماعة عن خبر واحد ، ثم جماعة عن خبر آخر ، ثم كذلك أبدا ، حتى نعلم بأخبار متغايرة خبر الجماعة التي صفتها ما ذكرتم ، فيصح أن يستدل بخبرهم على صحة المخبر . . .
--> ( 1 ) في « ص » يشتبه في رسم « لا » وهي في « ط » واضحة . ( 2 ) الكلمة في « ص » مشتبه بليس ، وفي « ط » أقرب لما أثبتناه . ( 3 ) في « ص » : « لا » وقد يشتبه في أن تكون « فلا » . وليس في « ط » شيء من ذلك النفي . ( 4 ) الكلمة في « ص » يشتبه في أن تكون أدنى ، ولكنها في « ط » كما أثبتناها ، ولا تمتنع قراءتها هكذا في « ص » .