القاضي عبد الجبار الهمذاني
206
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الّذي يقع منهم فيه التنافس ؛ ولأن وجه الإعجاز فيه لا يتغير على الأيام ؛ كما أن شريعته لا تزول على الأوقات ، ولأنه يتضمن نفس الشرع من الأحكام ، لكي تكون محفوظة ، محروسة بحراسة القرآن ؛ ولذلك كثر الغلط في الأحاديث ، وانحسم ذلك في القرآن ؛ ولكي يصير مغنيا عن الوعظ والتذكير ؛ ولذلك تعبد تعالى بحفظه وتلاوته ، لأنه من أقوى الدواعي ، إلى التمسك بالعبادات ، والكف عن المحرّمات ، والتنبيه على ما يجب ، من حيث يجمع أدلة الأحكام ، في الحلال والحرام ؛ والتنبيه على أدلة العقول ؛ وما يتصل بالزجر والترغيب ؛ إلى غير ذلك ، مما لا يحصى من فوائده ؛ وكل ذلك يبين صحة ما قدّمناه ، من الوجه الّذي يكشف لك ، ماله ، ولأجله يصير للكلام رتب بالفصاحة والبلاغة ، ويصح فيه التفاضل والمباينة .