القاضي عبد الجبار الهمذاني
191
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في الوجه الّذي يصح عليه اختصاص بعض القادرين بالكلام الفصيح دون غيره اعلم . . أن الكلام من جملة الأفعال المحكمة التي لا تصح إلا من العالم بكيفيتها ، فلا يصح وقوعه من كل قادر ؛ وإنما يتأتى ذلك من القادر ، إذا كان عالما بكيفيتها ، ولذلك يصح من العالم بالعربية أن يتكلم بها ، ولا يتأتى منه أن يعبر عن ذلك المعنى بالفارسية ؛ فإن كان يعلم المواضعة الفارسية أمكنه أن يعبر بها عن ذلك المعنى ، وتعذر ذلك منه بالعربية . وقد بينا من قبل أن الفعل المحكم على ضربين : أحدهما : يصير محكما بالمواضعة والاختبار . والثاني : يصير كذلك بأن يرجع إليه ، لا يتغير بالمواضعات ؛ ولذلك يدل خلق الأحياء على أن فاعله عالم بكيفية ما يصح كون الحي حيا عليه ، من التركيب ، الّذي معه يكون حيا ، ومن وجود الحياة ووجود ما تحتاج إليه ، على قدر مخصوص ؛ وليس ذلك لأمر يتعلق بالمواضعة لأنه لا يصح فيه خلافه ؛ فأما الّذي يتعلق بالمواضعة فقد كان يصح فيه أن تقع المواضعة فيه على غير الطريقة التي وقعت عليها ، لكن المواضعة إذا استقرّت فيه على طريقة صار بمنزلة ما لا يصح إلا كذلك ، فيمن يسلك ذلك الطريق ؛ وهذا بين في الكلام والكتابة ، وسائر الصناعات ، وإن كانت مختلفة في أحوالها ، وأحكامها ؛ ومنها ما يدخل في طريقة