القاضي عبد الجبار الهمذاني
185
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على أنه لا بدّ من القول بما ذكرناه ، على كل حال ، وإن لم نقل : إن ظهور القرآن ، على من هذا حاله يوجب التباس النبي بالمتنبى ؛ وذلك لأنه كما يجب أن نمنع من إظهاره تعالى المعجزات ، على الصالحين لما فيه من المفسدة ، على ما بيناه من قبل ، فيجب أن نمنع من أن يمكن أحدا ، من ادعاء معجزة لنفسه ، على وجه يلتبس حاله بحال من يظهر نفس المعجز عليه ؛ لأن هذا أدخل في المفسدة ، والتنفير ، فلو ثبت أنه لا يؤدّى إلى أن يشتبه النبي بالمتنبى لوجب المنع من ذلك ، من هذا الوجه أيضا ، فكان القول يتم فيه على كل حال ، ولو صح ما ادعوه أيضا من الشرط لكان الّذي ذكرناه مما يمكن أن يعلم ، فكيف يجوز أن نقول « 1 » ذلك ، وحاله ما ذكرناه في دفع سؤال السائل ، ونعتمد على ما ذكره من العلم ، الّذي لا طريق لثبوته . فان قال : ألستم قد دفعتم قول المجبرة لما اعترضوا على دليل إثبات المحدث في الشاهد ، بأن قالوا : جوزوا وقوعه بحسب قصده ، بأن يفعله فاعل فيه ، على هذا الحد ، فقلتم : إن ذلك يقتضي إضافته إلى ذلك الفاعل ، على حد يوجب أنه فعل لنا ، ولم تدفعوا ذلك بأن تقولوا : إن ذلك يؤدى إلى لبس الأدلة ؟ فكيف يصح أن تدفعوا سؤال هذا السائل ، في اختصاص النبي بالقرآن ، بما ذكرتموه من أنه يؤدى إلى اللبس والشبه ! . قيل له : إن في شيوخنا من أجاب عن ذلك بأن قال : إنه تعالى إذا كان حكيما لم يجز أن يفعل ما يؤدى إلى فساد الأدلة ، فلو أحدث المقصود بحسب القصد ، على طريقة واحدة ، لأدى إلى ذلك ؛ وبهذا دفع السؤال . . وإنما عوّلنا نحن على ما ذكرته من الجواب ، لا لأن الكلام ، في إضافة المحدث إلينا بتقدم العلم به تعالى ، فضلا عن العلم بأنه حكيم ، لا يفسد الأدلة ؛ وليس كذلك الكلام
--> ( 1 ) في « ص » يبين ، واضحة ؛ وفي « ط » نقول ، مشتبهة بلفظ يترك .