القاضي عبد الجبار الهمذاني
183
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن يحصل العلم ، الّذي ادّعيت أنه شرط في صحة الاستدلال بالمعجز ؛ لأنك قلت : إن الشرط في ذلك أن يعلم أنه ما ظهر إلا منه أو عليه ؛ وقد بينا أن مع تجويزه ذلك ، في واحد من القادرين لا يصح ثبوت هذا العلم ؛ وبينا أنه لا بدّ من أن يكون مجوزا لذلك ، وشاكا فيه ، فلا بد لمن تعلق بهذه الشبهة أن ينفى كونه معجزا أصلا . من حيث يتعذر وجود ما جعله شرطا ، أو يرجع إلى جوابنا ، وهو : أن المعتبر في كونه دالا على النبوة أن يعلم أنه ظهر عند ادّعائه النبوّة ، على وجه فارق ما يظهر على طريقة العادة ؛ لأنه يعلم عند ذلك أنه حادث من الحكيم ، أو « 1 » حدوثه يتعلق باختيار الحكيم ، فيقع موقع التصديق ، على الحد الّذي ذكرناه ، ويمكن عند الاستدلال ؛ فأما العلم بأن شعر امرئ القيس أو غيره ، لم يظهر إلا منه فمخالف لما سأل عنه ؛ لأنا نعلم أن شعر الشعراء من قبلهم ، كما نعلم الفعل المحكم من قبل الفاعل ؛ ونعلم أنه يدل على كونه عالما ، ونعلم بتصرفه في أمثاله أنه لم يفعله على حد الاحتذاء ونعلم أن ذلك لم يظهر على غيره ، لأن العادة لا تتفق في ظهور الكثير من ذلك ، على حد واحد من شاعرين ، وذلك لا يتأتى في القرآن ، لأنه ليس من فعل من يدّعى النبوّة ، والشبهة التي « 2 » ذكرناها قائمة ، وإنما يصح أن تزال هذه الشبهة بما أورده السائل ، متى كانت مخصوصة ؛ بأن يقول قائل : جوزوا أنه ، عليه السلام ، أخذ القرآن من فلان ، أو من قوم نعلم سيرهم وأخبارهم ؛ فقد يصح أن يدفع ذلك ، بما ذكره السائل ؛ فأما إذا كان الكلام على الجملة فلا بد في دفعه مما ذكرناه .
--> ( 1 ) في « ص » أو في حدوثه . ( 2 ) في « ص » الّذي .