القاضي عبد الجبار الهمذاني
18
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال قائل « 1 » : إن هذا الشرط ينقض قولكم : إن خبرهم يتناول مخبرا واحدا لأن كل واحد منهم مخبر عن مشاهدة ، ومشاهدة كل واحد منهم غير مشاهدة صاحبه ؟ . قيل له : إن الغرض بخبرهم إثبات المشاهدة ، على الحد الّذي خبروا عنه ، لا إثبات مشاهدتهم له ، وإنما يستدل بالخبر على ما هو الغرض بالخبر ، لأنه الّذي « 2 » يتناوله الخبر ، دون ما عداه ، فلذلك قلنا : إن المخبر عنه واحد ؛ ولهذه الجملة جوّزنا في الجماعة الكثيرة أن تتفق على الكذب « 3 » الواحد إذا تدينت « 4 » بشبهة ، أو تقليد ، أو ما جرى مجراهما ، كأرباب المذاهب الذين يخبرون عن مذاهبهم ، فيكون السبب الواحد جامعا لهم على الكذب الواحد ، وحل ذلك في جواز اجتماعهم محل الصدق الواحد في الجماعة ، إذا عرفت « 5 » الواحد الصحيح بحجة لأن الشبهة تنزل منزلة الحجة فيما تدعو إليه ، وما تصرف عنه ، ولهذا الوجه يجوز عليهم الاتفاق في الكذب الواحد ، على المشاهد إذا اشتبه عليهم ، لأن مع الاشتباه يحل محل المذاهب التي تصح فيها الشبه . واعلم أن المعتبر في الاخبار ، بالأمر الّذي هو الغرض بها ، فإن كان الخبر الواقع من الجماعة عن المخبر عنه ، فالعلم يقع بالمستدل به ، وإن كان عند خبر غيرهم وقع له العلم بوقوع خبرهم ، وكونه دون المخبر عنه ، وربما يذكر أحدهما ، والغرض هو الآخر ، فيجب أن يعرف الغرض في هذا الباب ، ولا يعتبر اللفظ ، ومتى تميز
--> ( 1 ) ليس في « ط » . ( 2 ) الرسم ما حل في « ص » وما هنا من « ط » . ( 3 ) الكلمة غير ظاهرة في « ص » وما هنا من « ط » . ( 4 ) الرسم شديد الاشتباه في « ص » وما هنا من « ط » . ( 5 ) في « ط » : إذا عرفت الأمر الواحد .