القاضي عبد الجبار الهمذاني
166
المغني في أبواب التوحيد والعدل
به ، ثم يجمع ويدون ، وعلم أنه تعالى تكفل بحفظه ، فلا بدّ من أن يحتاط في جمعه بعده ؛ وإنما كان يرجع إلى الآحاد وإلى الشاهدين في باب القرآن ، على الحد الّذي يرجع الآن ، مع ظهوره ، وشدّة حصره ، إلى المتقدمين في المعرفة ، ليضبطوا المصاحف ؛ وليس كل من رجع إلى الشهود فقد عول على قولهم ؛ بل ربما يتذكر بهم ، أو يحتاط بمشارفتهم ؛ وهذه طريقة معروفة ، في الاحتياط . وهذه الجملة كافية في الإبانة عن أن التغيير لم يقع في ألفاظ القرآن . فأما الكلام في معانيه فسنبين القول فيه ، لأن الفتنة كما عظمت بهذه الأقاويل في لفظه ، فكذلك في معناه ؛ لأن منهم من قال : إن الواجب الإيمان ولا نعرف معناه إلا بنص . ومنهم من قال في المتشابه : إنه غير معلوم ؛ وقالوا في تفسيره ، وأنه ممتنع ، أو مجوز ، أقوالا تعظم الفتنة بها ، ولو « 1 » أنه تعالى أتاح للقرآن من ينتصب لنصرته ، وإبطال الطعن من سائر الوجوه فيه ، لقد كانت الفتنة ؛ تعظم فإن شياطين الإنس والجنّ صرفوا الهمّ ، إلى الشبه في القرآن ، لأنه عمدة الدين والإسلام ؛ وأدلة اللّه تعالى الجلية الظاهرة ، من وراء مكايدهم وحيلهم ، في كل ذلك . ونحن نبين كل شيء منه في مواضعه ، بعون اللّه وتوفيقه .
--> ( 1 ) كذا في « ص » و « ط » ؛ ولعل السياق يستقيم مع « لولا » .