القاضي عبد الجبار الهمذاني

157

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ما يدل على ضدّ ما اعتقدوه ، من أنه صلى اللّه عليه ، بين ما لقارئ القرآن من الثواب ، على سورة ، سورة ؛ ورووا أنه ، صلى اللّه عليه ، كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ؛ ورووا أن القرآن كان محفوظا في أيام الرسول صلى اللّه عليه ، لجماعة ، وفصلوا بين من كان يحفظه بكماله ، وبين من قرأ على الرسول ، عليه السلام ، سبعين سورة ؛ ورووا ما كان يقرؤه من السور المختلفة في الصلوات ؛ ورووا عن ابن عباس : أنا كنا لا نعلم فاتحة السورة وخاتمتها إلا بنزول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ ورووا : أنه بعث إلى البلاد من يقرئ الناس القرآن ، ويعلمون الناس السنن ؛ وهذا إلى ما شاكله ، من رواياتهم الكثيرة ، يبين أنهم يجهلون ولا يدرون ؛ لأنهم يعتقدون أن القرآن جمع في أيام عمر ، وعثمان ، وأنهما كانا يطلبان الآية والآيتين ، حتى اجتهدوا في ضم ذلك ؛ وهذا يناقض ما روينا عن الرسول صلى اللّه عليه ، وذكرناه من رواياتهم . . وكل ذلك يبين أنهم : إنما جوّزوا الاختلاف ، لظنهم أن القرآن يعلم بالتواتر ، وإن علموه ضرورة لا بالتواتر . . وهذه المذاهب ، وإن كانت فتنة في الدين ، وضارة في الاستدلال بالقرآن على النبوّات ، فهي غير قادحة في ذلك ، لأن القوم قد علموا القرآن في الجملة ، وأنه صلى اللّه عليه كان يعلمه الناس ، ويؤديه إليهم ، ويجعله دلالة على نبوته ، ويتحداهم بذلك ، وإن كانوا قد جوزوا ما ذكرناه ، لأن تجويزهم ذلك جهل بما يجرى مجرى الفرع لذلك ؛ فأما الأصل فلا مدفع له ، على وجه ؛ وإذا أردنا أن نبين الأمر الجلى الظاهر ، من نقل القرآن رجعنا إلى ما نعرفه من أنفسنا ، وإلى المعرفة المشتركة ، التي لا يمكن فيها الجحد على وجه ؛ ورجعنا إلى كيفية الأحوال ، في نقل القرآن ، فقد علمنا أن الحال فيه أظهر وأشهر ، وشأنه أفخم مما نعرفه من حال العلم الّذي يظهر عن رؤساء المذاهب بكتبهم ، وبغير ذلك ؛ وقد علمنا أن أصحاب رسول اللّه