القاضي عبد الجبار الهمذاني

148

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لما يتصل بإزاحة علته فيما كلف فقد حصل ذلك ، ولا يجوز أن نكلمه لنعرف نحن أنه عارف ، لأنا نعرف ذلك ، إما باضطرار ، أو بتأمل الحال ، فما الفائدة في مكالمته ! . على أنا إذا كلمناه وحالنا في المعرفة سواء فلم صرنا بأن نكلمه بأولى منه أن يكلمنا ؟ . ومتى قيل : لأنا نعترف وهو يجحد ، بينا أن الغرض المعرفة ، دون الاعتراف والإنكار ، لأن الحجة بها قائمة . . يبين ذلك أن تعذر الكلام علينا لا يمنع من قيام الحجة بالمعرفة ، ولو فقدت المعرفة ، واللسان منطلق بالجحود والإنكار لم تكن الحجة ثابتة . . يبين ذلك : أن المقلد معترف كالمستدل ، والمعرفة غير حاصلة ، والعارف بالمشاهدات إذا أنكر غير معترف ، والمعرفة قائمة . واعلم . . أن هذه الضروريات لنا طريق إلى أن نعرف أن « 1 » نكلمه فيه عالم لأنا نعلم أن التساوي في كمال العقل يقتضي الاشتراك في العلوم المودعة في العقول ، ونعلم أن الاشتراك في طريق المعارف يقتضي الاشتراك في المعارف ، في العقلاء ؛ فإذا صح ذلك وعرفنا بالاختبار أن من نكلمه عاقل فلا بدّ من أن نعلم أن حاله كحالنا في العلم بالمشاهدات ، وإذا كان سماعه للخبر كسماعنا فلا بدّ من أن / يكون عالما بمخبر الأخبار ؛ وكذلك القول في سائر العلوم الضرورية ؛ وإذا صح ذلك كانت هذه المعرفة أقوى من اعترافه ، فما الفائدة في أن نكلمه في ذلك ، إن كان المقصد به الاعتراف . ! فإن قال : لأن عند الاعتراف يمكن أن يكلم في الأدلة ، التي إنما يصح أن تبنى لضرورة .

--> ( 1 ) كذا في كل من « ص » و « ط » ؟