القاضي عبد الجبار الهمذاني

141

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وبعد . . فكلنا في الإقرار على نبوة موسى بمنزلتهم ، فيجب أن يكون نقل الجميع لا يصح ؛ لأنهم في هذا الوجه كنفس واحدة ، وإقرار الإنسان لنفسه لا يصح . وبعد . . فإن فيمن يدعى نبوته من يخالف النصارى ، ويخالفهم فيه ، لأن النصارى تدفع نبوة « سليمان » ؛ والمسلمون لا يثبتون « دانيال » أو « حزقيال » وغيرهما ممن لم تثبت نبوتهم بالقرآن ، نبيا ، فيجب أن لا نقول بصحة نبوة هؤلاء القوم ؛ وإن قالوا بذلك مع الخلاف فليجوّزوا ما نقوله ، من نبوة محمد ، عليه السلام ، مع خلافهم . وبعد . . فإنه تلزمهم صحة نبوة عيسى ، عليه السلام ، لأنا معهم وقد نقلنا اعلامه « 1 » ، وأقررنا بنبوته ، فلم يحصلوا شاهدين لأنفسهم ، كما ذكروه ، في نقل معجزات موسى عليه السلام ؛ وكل ذلك يبين ركاكة هذا الكلام ؛ على أن الإقرار بنبوة موسى عليه السلام يقتضي في المعنى ممن « 2 » يعترف به صحة الإقرار بنبوة محمد ، صلى اللّه عليه ؛ لأن ذلك الاعتراف إنما صح لمكان المعجز ، لا لغير ذلك ، فمن شارك موسى في ظهور المعجز عليه فهو معترف به ؛ فإن لم يثبت هذا الاعتراف فالاعتراف الأول غير ثابت ؛ وهذا كما نقول للبراهمة : إن الاعتراف بمقتضى العقل يقتضي ثبوت النبوات ، لأن تجويز ثبوتها من جملة العقليات . وبعد : فان الاعتراف بنبوته عليه السلام ، وقد بشر بمحمد ، صلى اللّه عليه ، يتضمن الاعتراف بنبوة محمد ، صلى اللّه عليه ؛ ومتى لم يعترف بذلك انتفى بعض الاعتراف الأول . .

--> ( 1 ) الكلمة في « ص » و « ط » لا تقرأ بأقرب من هذا . ( 2 ) ساقطة من « ص » ومقحمة بين السطرين ، دقيقة ، في « ط » .