القاضي عبد الجبار الهمذاني
133
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فان قالوا : إن خبرنا يوجب أن تنصرف عن النظر ، فيما يدعونه من المعجزات ، لمكان الخبر الّذي عرفناه . قيل لهم : قد بينا أن الخبر يدخله الاحتمال ، فلا يجوز أن يكون صارفا عن النظر في المعجزات ؛ ودللنا من قبل ، على أنه لا يمكنهم ادعاء الضرورة ، في قصة موسى ، عليه السلام ، حتى يخرجوا خبرهم ، من باب الإجمال « 1 » ، فليس لهم أن يقولوا : إنه لا يحتمل ، والحال هذه ! وقلنا : الفرق بين قولهم في ذلك وما نقوله : من أن علمنا بأن محمدا عليه السلام خاتم النبيين ، يقتضي أن نقطع على أنه لا معجز يظهر على أحد ؛ فليس لهم أن يعترضوا بذلك علينا . على أنا وإن لم ننظر في معجزات من يدعى النبوة ، بعد محمد ، صلى اللّه عليه ، لأمر يرجع إلينا ، فإنا قد ننظر فيه ، لنبين ما تزول به الشبهة ، عن المخالف ، لأن النظر في الشبهة قد يجب من هذين الوجهين ، فليس يجب ، إذا لم يلزم من أحدهما أن لا يلزم من الآخر ، فيجب على هؤلاء القوم أن ينظروا في معجزات محمد صلى اللّه عليه ، ويناظروا المسلمين فيها ، ليزيلوا الشبهة عنا ، وعن ضعفائهم ، فيها إن كانوا محقين ، ولم يكونوا هاربين من النظر ، لكي لا يؤثر على اعتقادهم : على الوجه الّذي يهرب المقلد ، من النظر ، لكيلا يؤثر ذلك في اعتقاد التقليد . وبعد . . فإن من تسكن نفسه إلى الحجة ، لا ينصرف عن النظر في الشبهة ، إذا كان من أهل العلم لأنه وإن لم يكن النظر فيه واجبا فهو حسن ؛ وفيه فوائد ترجع إليه ، وإلى إزالة التمويه ، بذلك على غيره ، وإلى صرف المعتقد فيه أنه حجة ، على « 2 » اعتقاده ، وبيان الصحيح له ليعدل عن فاسد رأيه ومذهبه ؛ فإن كان القوم
--> ( 1 ) هكذا في كل من « ص » و « ط » ؛ ولعلها الاحتمال . ( 2 ) كذا في كل من « ص » و « ط » ، ولعلها عن .