القاضي عبد الجبار الهمذاني
129
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الإمامية لأنهم قلة ويعرفون ما نعرف لكنهم يجحدون أو يكتمون إذ كان خلافهم في المنقول ؛ فأما إذا كان خلافهم فيما لم ينقل فليس يدخل في هذا الطريق ؛ على أن هذا النقل إذا صح لم يمكنهم الاحتجاج به ؛ من وجوه : - أحدها : أنه قد ثبت بالمعجزات أن محمدا صلى اللّه عليه ، الّذي جاء بنسخ شريعة موسى نبي صادق ، فلا يصح مع ذلك كون هذا الخبر على ما ذكروه على ظاهره ؛ بل لا بدّ من أن يكون له تأويل ، ليسلم على دلالة الإعجاز . . يبين ذلك أنا متى لم نقل بذلك خرج هذا القول من أن يكون دليلا ، لأنه إنما يصير دليلا لمكان المعجزات الظاهرة ، على موسى ؛ فإن كان مثلها يظهر على محمد عليه السلام ولا يدل على النبوّة فهي أيضا غير دالة ؛ وإذا صح ذلك فمن أين أن هذا القول حجة ؛ وهذا يبين أن حمل هذا الكلام على ظاهره ينقض نفسه ؛ ويمنع من كونه دلالة ؛ فإذن يجب حمله على ما وافق دلالة الإعجاز . فإن قال : لم صرتم بأن تصرفوا هذا الخبر عن ظاهره لمكان المعجز ، بأولى من أن أقدح به في المعجز ؟ قيل له : ما وجه القدح به في المعجز ؟ . . أتقول « 1 » : إنه لمكان الخبر ينتفى مع ثباته ؛ أو تقول : إنه يخرج عن الوجه الّذي عليه صار معجزا ، وقد عرفنا أن الخبر لا يؤثر في كلا الوجهين ، لأنه متى قال : إنه يؤثر في أحدهما ، بينا له في النقل ثباته ، ودللنا على أنه معجز ، وأن حاله كحال قلب العصا حية ، ويخرج الكلام عند ذلك عن نسخ الشرائع ؛ وإذا صح ذلك علم أن خبرهم لا يجوز أن يكون قادحا في إعجاز القرآن ، البتة ؛ فأما دلالة الإعجاز على أن خبرهم ليس على ظاهره فبين أن الخبر كلام ، وقد يجوز فيه الاحتمال ، لأن المجاز ، والاتساع ، والتخصيص
--> ( 1 ) ساقطة من ( ص ) .