القاضي عبد الجبار الهمذاني
126
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في هذا الباب كالقريب العهد ، لأن في القريب العهد يمكن أن نبين من صفات المخبرين وشروطهم بما ننقل عنهم ما لا يمكن تبيينه فيما بعد عهده ؛ وذلك أن الدواعي تقل وتخف في نقل أحوال المخبرين [ فخالف في ذلك الدواعي ، التي تعرى في نقل نفس الأخبار وغيرها ، لأن الخبر إذا كان حجة ، أو كان مما يدخل المخبر عنه في باب الإعجاز ، والأمور الخارجة عن العادة تقوى الدواعي في نقلها ، وتصير كذلك حال المخبرين في كثرتهم إلى غير ذلك ، فالبعيد العهد لا بدّ من أن يبين المخالف من حاله أنه قد حصل فيه ما يقوى الدواعي إلى نقل أحوال المخبرين « 1 » ] حتى يعلم أن طرفي ذلك الخبر كوسائطه ، في الشروط ، التي لا بدّ من شمولها لهم ، ليتم كون الخبر حجة ؛ فإذا تعذر ذلك خرجت هذه الطريقة من أن تكون طريقة الاستدلال ، وعاد الأمر فيه إلى أن هذا الخبر متى لم يقع العلم الضروري به لم يعلم صحيحا ولاحقا ؛ ولهذه الطريقة ضعف عند بعض شيوخنا التعلق بهذا الجنس من الخبر ، لأنه رأى أن إثبات شروطهم وصفاتهم كالمتعذر ، وعوّل في باب الأخبار ، على الضروري فقط ؛ وقال بعضهم : إن هذه الشروط إن تكاملت كان حجة ، لكنا لا نعلم أن العلم الواقع هل يكون ضروريا أو مكتسبا ؟ . لأن طريقة الضروري كالحاصل مع طريقة الاكتساب . فإن ادعوا : أن ما نقلوه من الأخبار هو كالخبر عن القرآن ، الّذي لا يجوز أن تختل شرائطه . قيل لهم : إنا نعتمد في ذلك على الضرورة ، دون الاستدلال ، فخالف حالنا حالكم في هذا الباب .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط كله من « ص » .