القاضي عبد الجبار الهمذاني

11

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : ومن أين أنها إذا كانت كثيرة فإنه لا يتفق الكذب منها ؟ وهلا كان الكذب « 1 » في ذلك كالصدق : وإذا جاز أن يتفق منها الصدق من غير سبب جامع فهلا جاز أن يتفق الكذب منها من غير سبب جامع ؟ . قيل له : إن أوكد الأسباب التي تجمعها على الصدق علم « 2 » جميعهم بالمخبر عنه ، فاشتراكهم في ذلك يجمعهم على الصدق ، لأنه لهذا الاشتراك قد حصل لكل واحد منهم مثل حال صاحبه ، فحل في ذلك محل اشتراكهم في داع يختص الوقت « 3 » الواحد ويختص أمرا واحدا ؛ فأما الكذب فلا وجه يجمعهم عليه إذا لم يحصل هناك تواطؤ ، أو ما يقوم مقامه ؛ وإنما يجوز أن يجتمعوا عليه لأمر زائد ، فإذا علمنا عدم ذلك الأمر الّذي يجوز أن يجمعهم علمنا أنه لا يجوز وقوعه من جماعتهم . فان قال : أليس قد يجوز أن يقع من كل واحد منهم الكذب لبعض الأغراض ؟ فهلا جاز أن يقع من جماعتهم مثله ؟ . قيل له : ليس يجب في كل ما جاز أن يقع من كل واحد منهم من الكذب لبعض الأغراض أن يقع من الجماعة مثله ، لأن في الأمور ما يعلم امتناعه على الجماعة والحال هذه ، لأن كل واحد يجوز أن يختار في يومه مأكولا مخصوصا ، وعملا مخصوصا لغرض ، ولا يجب صحة ذلك على الجماعة ما لم يكن هناك جامع يجمعها ؛ ولو جاز أن يقال إذا صح على كل واحد من الجماعة أمر في وقت مخصوص

--> ( 1 ) الكلمتان غير ظاهرتين في ص ، وما هنا من « ط » . ( 2 ) في ص : على ، وفي ط : علم ، وهو الأنسب للسياق . ( 3 ) الوقت ، ساقطة من ص .