القاضي عبد الجبار الهمذاني

109

المغني في أبواب التوحيد والعدل

يكون دلالة على البداء ، من حيث كان الأمر يتناول جميع ذلك الفعل من المكلف على الدوام ، لأن الّذي بيناه قد كشف الحال فيه ، فأما ما يتعلقون به من أن ما أمر به موسى ، متى جوّزنا في نبي ثان بأن « 1 » ينهى عنه أدّى إلى أن يكون الحق باطلا ، والحسن قبيحا ، وما تعلق به المدح يتعلق به الذم ، وما تعلق به الثواب يتعلق به العقاب ، وما اقترن به الوعد يقترن به الوعيد ، وما اقترن به الترغيب يقترن به الزجر « 2 » ، إلى غير ذلك ، فكله يفسد بما قدمناه : من أن الّذي نجيزه هو : أن يكون المأمور به غير المنهى عنه ، واقعا من المكلف الواحد في وقتين ، أو من مكلفين في وقتين ، وما هذه حاله لا يؤدى إلى ما سألوا عنه ، وإنما يؤدى إلى الصحيح ، وهو : أن يكون الّذي يقترن به المدح غير الّذي يقترن به الذم ، وأن يكون الحسن غير القبيح ، وهذا مما لا شبهة فيه ، مع الّذي قدمناه ، من الأصول ؛ على أن أحد ما يسقط هذه الأسئلة « 3 » ما عرفناه من حال الشاهد ، وذلك لأن الواحد منا في خطابه يفصل بين ما يكون برا وبين ما لا يكون كذلك ، لأنه إذا أمر بشيء في وقت مستقبل ثم نهى عنه ، أو منع منه قبل ورود وقته يعدّ بداء ، وإذا أمر بالشيء مطلقا ، في المستقبل ، ثم بعد تقضى مدة ، وامتثاله لذلك نهاه عنه في المستقبل لا يعدّ بداء ، وتدبير أهل الحكمة يجرى على هذه الطريقة فيما يأمرون به ؛ أولادهم ، وخدمهم ، لأن الآمر ولده بالتأدب والتعلم في أوقات لو نهاه عنها قبل مجيئها لوصف بالبداء ، ولو نهاه عن ذلك وقد استوفى التعلم ، أو استوفى القدر الّذي أراده لم يعد فعله دالا على البداء ؛ وكذلك القول فيما نأمر به خدمنا مما ينفع ويضر ، فيجب أن

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) في « ص » الرد . ( 3 ) رسمت في « ص » و « ط » الأسولة .