القاضي عبد الجبار الهمذاني
102
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إذا كان استعمال في الوجه الّذي قد استعمل فيه ، وقد يصح فيما وضع له ، فأما إذا لم يصح فلا بدّ فيه مما ذكره . فيقال لهم عند ذلك : فما الّذي يمنع من ورود النهى فيتبين به القدر الّذي أراده تعالى بالأمر الأوّل ، أو الغاية التي أراد تعالى انتهاء الفعل إليها . فإن قال : إن الدليل الّذي دل على انقطاع التكليف يقتضي أن المراد بهذا الأمر ، ما دام التكليف قائما . فما عداه لا يجوز أن يخرج عنه ، كما أن الاستثناء إذا دخل في الكلام فالباقي مراد ، ولا يجوز أن يخرج عنه غيره . قيل لهم : هذا إنما يصح إذا كان ما تناوله الكلام متعينا ، أو هو في حكم ما يتعين ، ويعرف ذلك فيه ، فإذا لم يكن الأمر كذلك فمن أين أن الأمر كما ذكرتموه دون أن يكون المراد ما قدمناه ؟ : من أن الآمر كأنه قال : افعل ذلك حتى تحصل البغية . وبعد . . فإنا أردنا بالكلام الّذي أوردناه إزالة القوم عن ظاهر ما ادّعوه ، وقد صح ذلك ، ونحن نبين الآن أنه لا بدّ مما قلناه . واعلم . . أن الأصل في هذا الباب أنه تعالى إذا خاطب المكلف فهو غير عالم في الحقيقة بأنه مراد بالخطاب ، لتجويزه أن يموت ويخترم « 1 » دون الفعل ، ولا يصح أن يجتمع هذا التجويز ، مع العلم بأنه مراد ، لأنه تعالى لا يجوز أن يريد من المكلف الفعل ، ويخترمه دونه ، أو يمنعه منه ، لما فيه من تكليف ما لا يطاق ، فإذا « 2 » صح ذلك وكان مجوّزا لما ذكرناه في كل حال ، لأنه إذا جوّز ذلك في الأصل فلا بدّ من أن نجوّزه في سائر الأوقات ، لأن الحال واحدة فلا بدّ إذا لم يكن له
--> ( 1 ) في « ط » ويخترم ، ملحقة في الهامش بعد يموت ، ويبدو أنها الأصل ، لذكر الاخترام بعد ذلك . ( 2 ) لعلها « إذن » لسلامة السياق معها .