القاضي عبد الجبار الهمذاني
10
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الخبر على صحته ، وأن لا يقع العلم الضروري به إلا جميعا « 1 » لو لم يقع العلم الضروري به لوجب أن يصح أن يستدل به على صحته . وإنما منعنا من الاستدلال به لا لأنه ليس بدليل صحيح ، لكن لأن وقوع العلم الضروري يمنع من الاستدلال والنظر فيه « 2 » . فأما الكثير من مشايخنا المتكلمين ، ومن المخالفين فإنه يجعل ذلك دلالة ، بل ربما منعوا من وقوع العلم الضروري بالأخبار ، وجعلوا الجميع بهذه الصفة . واعلم أن هذا الخبر الّذي صح أن يستدل به يجب أن يكون جامعا لشرائط ترجع كلها إلى شرط واحد ، وصفة واحدة ، فأحد الشرائط أن تبلغ الجماعة في الكثرة مبلغا لا يتفق الكذب منها ، فيما لا شبهة فيه ولا لبس ؛ وأن يعلم أنه ليس هناك ما يجمعها على الكذب ، من تواطؤ أو ما يقوم مقامه ؛ وأن يكون ما خبرت عنه لا يلتبس ولا يشتبه ، فلا بدّ من اعتبار حالها ، وحال المخبر ، حتى يخرج الخبر مما يحصل فيه اللبس والشبهة ، وتخرج الجماعة من أن تختص بأمر يجمعها يحل محل التواطؤ ؛ وتبلغ في الكثرة المبلغ الّذي لا يتفق منها الكذب في الخبر الواحد . فعند ذلك يمكن أن يستدل بخبرها على صدقه وصحته . وكل ذلك يعود إلى شرط واحد ، وهو : أن يعلم من حالها أنها مخبرة ، ولا داعى لها إلى الكذب . وإذا علمناها مخبرة مع زوال الدواعي إلى الكذب علمناها صادقة ، لأن ذلك لا يعلم إلا بالوجوه التي ذكرناها .
--> ( 1 ) هنا كلمة غير واضحة ، ولا يمكن القطع بأن ألف - إلا - ليست منها ، فالسياق غير واضح . . . هذا ما في نسخة « ص » والّذي في النسخة « ط » . . . « وو إلا جميعا » فلم أستطع بها رفع اللبس . ( 2 ) الكلام في « ص » متصل ، وفي « ط » شيء يرجح أنه حلية خط لا غير .