القاضي عبد الجبار الهمذاني
97
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فأما تكليف المؤمن في وقت « 1 » الزيادة التي يكفر عندها ، فقد بينا أن الشيخين لا يختلفان في جواز ذلك ، وأن في الناس من يقول : إن هذه الزيادة إنما تحسن إذا كانت لطفا كما نقوله في تكليف من يعلم أنه يكفر ، والكلام قد تقدم في ذلك . وفيهم من يقول : إنه لا يحسن أن يكلف هذه الزيادة لأنها مفسدة في حرمان الثواب الّذي حصله بالإيمان السابق . وهذا بعيد ، لما قدمناه من أنه لا يجوز في المستقبل أن يكون مفسدة في الماضي . ولا يجوز كونه مفسدة فيما يقع عنده لأنه تمكين منه ، وذلك يبطل قول من عدّه في هذا الباب . وقد بينا أن بعثة الأنبياء وإن كانت « 2 » لطفا فلا يجوز أن تحسن لهذا الوجه فقط ، فليس لأحد أن يعدّها « 3 » في هذا الباب على هذا الثاني وإن جاز أن تعدّ فيه على الوجه الأول . فأما بعثة النبي إلى من المعلوم أنه يكفر به ويكذبه ويحاربه ، فقد اختلفت الألفاظ في كتب شيوخنا فيه . والّذي يجب أن يحصل أنه إذا كان المعلوم من حاله أنه لو صدّقه وقام بما أدّاه إليه من الشريعة ، أو ببعضه ، كان ذلك صلاحا له ولطفا ؛ فبعثة اللّه تحسن . وإن لم يكن هذا هو المعلوم من حاله لم تحسن البعثة ، لأن في الوجه الأوّل تكون البعثة لطفا ومصلحة . وما يأتيه من تكذيبه وإن وقع عند البعثة فلأنها تمكين منه ، فلا يعد في باب المفسدة . وأما الوجه الثاني فبعثته إليه تكون عبثا . فإن علم من حال المبعوث إليه أنه يكذبه ويحاربه على وجه لو لم يبعث إليه كان يمكن من ذلك ومن خلافه فإنه لا يحسن / دخوله في أنه مفسدة ( ) « 4 » بعثة نبي ( ) « 4 » من
--> ( 1 ) في الأصل : « الوقت » . ( 2 ) في الأصل : « كان » . ( 3 ) في الأصل : « يعده » . ( 4 ) مطموس .