القاضي عبد الجبار الهمذاني
95
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في ذكر ما عدّ لطفا وليس هو منه ، وما يعدّ خارجا عنه وهو منه ، وما يتصل بذلك اعلم أنا قد بينا من قبل أن تكليف من يعلم من حاله أنه يكفر لا يجوز أن يحسن من حيث كان لطفا ، حتى يقبح لو لم يكن لطفا لقوم يؤمنون عنده . وبينا أن ذلك لا يحسن ، لأنه إنعام عليه وتعريض له لنفع عظيم لا يجوز أن يناله إلا بهذا الطريق مع انتفاء وجوه القبح عنه . وبينا أنه لا يمكن أن يقال إنه لا غرض فيه لولا كونه لطفا ، وأنه لا يصح أن يجعل ذلك طريقا إلى أن وجه حسنه أنه لطف ، فلا طائل في إعادته . فأما تكليف الكافر الّذي يعلم من حاله أنه إن أديم التكليف عليه آمن ؛ فقد بينا أن شيخنا أبا على ، رحمه اللّه ، يقول : إن إدامة تكليفه واجب . وربما مر في كلامه ما يدل على أن ذلك لطف في تخليصه من العقاب الّذي استحقه على ما سلف من كفره . وربما مر في كلامه ما يدل على أن ذلك يجب ، لأنه تعالى لو لم يفعله لكان التكليف الأول قبيحا من حيث اقتصر في تكليفه على الوقت الّذي يعلم أنه يكفر دون الوقت الّذي يعلم أنه يؤمن . وقد بينا من قبل أن ذلك لا يعد في الألطاف ؛ لأن الأصل الّذي بنينا عليه القول في اللطف : أنه الأمر الّذي يختار عنده / من الطاعة ما ( « 1 » ) بل يختار خلافه . والتكليف الزائد متأخر عن التكليف المزيد عليه ، فلا يصح كونه لطفا فيه ، ولا يصح أن يكون لطفا في نفسه لأنه تمكين منه ، ولا يجوز في التمكين
--> ( 1 ) مطموس .