القاضي عبد الجبار الهمذاني

90

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في هل يصح فيما لا يدرك أن يساوى المدرك في كونه لطفا أم لا ، وما يتصل بذلك اعلم أن الّذي نص عليه أبو هاشم ، رحمه اللّه ، أن ما لا يدخل تحت الحسن لا يكون لطفا . قاله في المعرفة حيث سأل نفسه : أيجوز أن تقبح « 1 » إذا كانت مفسدة ؟ فأجاب بأنها إذا لم تحسن لم يصح كونها لطفا في القبيح . وقال بعد ذلك : ولو صح كونها مفسدة لكانت تقبح لا محالة . وذكر مثل ذلك في الإرادة وغيرها . وقال في موضع : إنما تكون لطفا إذا كان من / المشاهدات أو ما حل محلها ، فلا يمتنع أن يدخل في ذلك ما هذا شأن أحكامه من نفسه نحو كونه معتقدا أو مريدا وما عند المشاهدة يتبينه « 2 » ، وإن لم يكن الوجه الّذي عليه علمه يتناوله الإدراك . وقد قال رحمه اللّه في الغنى « 3 » : لو تقدّم خلقه تعالى له لخلق الجواهر ، كان لا يجوز أن يكون لطفا ، لأنه إنما كان يعتبر المكلف بالخبر عنه والعلم به دون وجوده ، وربما مرّ في كلامه ما يدل على أن غير المشاهدات تكون لطفا ، والأقرب فيما قدّمناه أن نقوله في أفعاله تعالى دون أفعال العباد ؛ لأنه قد نص في المعارف أنها إنما تجب ، وكذلك النظر ، لكونها ألطافا ، وعلى هذا الوجه نعتمد في وجوب النظر والمعارف على ما بيناه .

--> ( 1 ) أي المعرفة . ( 2 ) غير منقوطة في الأصل . ( 3 ) في الأصل : الغنى .