القاضي عبد الجبار الهمذاني
73
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لم يحسن أن يكلف . ولو خلا عن هذه المعارف لم يحسن أن يكلف ؟ فهلا دل ذلك على أن للطف تأثيرا « 1 » في الطاعة ؟ قيل له : إننا لا ننكر أن يؤثر بعض التكليف في بعض في أنه لا يحسن من المكلف أن يكلفهما إلا على الجمع ، ولا يحسن أن يكلف أحدهما إلا والآخر من فعل المكلف على ما دللنا عليه في وجوب النظر . وإنما أنكرنا الآن أن يكون اللطف جهة للطاعة التي هي « 2 » لطف فيها . فإن قيل : أفلستم تقولون في الطهارة إنها تؤثر في حسن الصلاة ، وهي مع ذلك لطف ؟ قيل له : لم يثبت أنها لطف في نفس الصلاة ؛ بل يجوز أن تكون لطفا في غيرها . وقد بينا من قبل أنها إنما تجب لأمر يرجع إلى الصلاة ، وأنه يتم بوقوعها على الوجه الّذي عليه يكون لطفا بها .
--> ( 1 ) في الأصل : تأثير . ( 2 ) الأفضل : « هو » .