القاضي عبد الجبار الهمذاني

61

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : أليس قد يجب على المكلف أن يعرف الفعل الشرعي ووجوبه عليه ، والعلم بوجوبه عليه يحصل من الطريق الّذي منه يحصل / العلم بوجوبه ( على غيره ) فما قولكم في هذه المعرفة ؟ أتقولون فيها إنها تجب من الوجهين ؟ قيل له : إن هذه المعرفة لا تكاد تكون فاسدة ؛ بل علمه بوجوب الصلاة عليه غير علمه بوجوبها على غيره ، إذا كان الكلام في علوم مفصلة . وإذا صح ذلك لم يثبت أن المعرفة واحدة ، فكيف يتم ما سألت عنه ؟ فلو كانت واحدة لكان لا يمتنع ما ذكرته ، لأن الدلالة كما دلت على وجوبها عليه ، فقد دلت على أنه يلزمه على بعض الوجوه أن يعلم وجوبها على غيره ليتبين ذلك له . فيصح لهذه الدلالة وجوبها من الوجهين . يبين ذلك أن الحال إذا كانت كذلك ، فسقوط وجوب العبادة عليه « 1 » ، لا يخرجه من أن تلزمه المعرفة لبيان الغير وتعليمه . وسقوط وجوبها لبيان الغير ، لا يخرجها من أن تجب ليصح أن تؤدّى العبادة . ولذلك نقول فيمن لا يجوز أن يفتى ويبين يلزمه أن يعرف العبادة لأمر يخصه ، ونقول في العالم إذا كانت العبادة ساقطة عنه : إنه قد تلزمه المعرفة لبيان الغير . ولذلك نقول فيما يجب لأمر يخصه : إنه من فروض الأعيان ، وفيما يجب لبيان الغير : إنه يكون من فروض الكفايات ، فنفرّق بين طريقي وجوبه . وكل ذلك يبين صحة ما قدّمناه . ولا يجب متى ثبت ما قلناه في المعارف بالدليل أن تكون العبادات المتعلقة بالجوارح بمنزلتها مع قيد الدلالة ، بل يجب أن يقرّ كل واحد منهما على ما اقتضاه الدليل .

--> ( 1 ) في الأصل : « عنه » .