القاضي عبد الجبار الهمذاني

561

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في ذكر الأملاك التي لا تختص ، وما يلزم به العوض وما لا يلزم اعلم أنه لا شبهة في أن العوض لا يجب فيما لا يثبت ملكه لأحد كالموات والمباح « 1 » ؛ لأنه وإن أفسده المفسد ، فمتى لم يتقدم لأحد فيه اختصاص - والعوض لا يمكن وجوبه ، لأنه إن وجب لزيد دون عمرو لم يصح ، وإن وجب للجميع لم يصح - فليس إلا القول بنفي وجوبه . فإن قال : فخبرونى عن هذا المباح لو كان به يعيش أهل قرية أو تعيش بهائمهم به ، فأحرقه الظالم حتى فاتهم الانتفاع بذلك ولحقتهم « 2 » المضار العظيمة ، أيجب به العوض أم لا ؟ قيل له : إذا كان يصح منهم خاصة الانتفاع به دون غيرهم ، فهم أولى به . فقد حصل فيه ضرب من الاختصاص . فلا يمتنع أن يكون بمنزلة الحق لهم ؛ فيلزم بإفساده لهم العوض « 3 » ، لأن تعذر انتفاع الغير بذلك ( و ) « 4 » منهم أزيد في باب الاختصاص من اشتمال يدهم عليه مع صحة مشاركة غيرهم فيه . وإذا كان العوض يجب ، فكذلك ما ذكرناه . لكن هذا الوجه إنما يصح في إفساد جملة هذا المباح لا في بعضه ، لأن لجملته من الحكم ما ليس لبعضه في الوجه الّذي ذكرناه . فإن قال : فخبرونى عن الغاصب إذا غصب مالا قد أخرج في زكاة أو كفارة أو ما شاكلهما ولم يوفر بعد على مستحقة ؛ أيجب بذلك العوض ؟

--> ( 1 ) الموات الأرض التي لا تنبت شيئا ، والمباح الأرض التي لا يملكها أحد . ( 2 ) في الأصل لحقهم . ( 3 ) يريد فيلزم لهم العوض بإفساده . ( 4 ) كلمة غير واضحة كتبت ثم شطبت .