القاضي عبد الجبار الهمذاني

559

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أن يأتي بها بنية مخصوصة كسائر العبادات . وضمن له الثواب عليها « 1 » . فلئن جاز فيما هذا حاله أن يكون عقوبة ، ليجوزن في كل التكليف أن يكون عقوبة على ما ذهب إليه أصحاب التناسخ . وإذا / بطل ذلك بما بيناه ، فكذلك القول في الكفارة . وكل ذلك يبين أن استحقاق الثواب بالفعل يمنع من أن يكون عقوبة ، ويمنع من استحقاق العوض على ما بيناه . فإن قال : فإذا منعه الظالم من الانتفاع بزوجته وجاريته من جهة الاستمتاع أيجب له العوض ؟ قيل له : نعم : ولا معتبر في هذا الباب باختلاف الموانع ، وإنما المعتبر أن يكون مانعا له انتفاعا « 2 » هو حقه . فمتى حصل منه ذلك ، صار بمنزلة من غصب على ملكه ؛ لأنا قد بينا أنه إنما يلزمه العوض لا لعين الملك ، لكن لأن غصبه قد تضمن المنع من الانتفاع ؛ فلذلك يجب إذا لم يكن ذلك الشيء الّذي منعه من الانتفاع به مملوكا . وأما إذا امتنع الإنسان من الانتفاع بما له أن ينتفع به ولحقته « 3 » مضرة وغم ، فلا عوض له ؛ لأنه إضرار منه بنفسه . وقد بينا أن ما يجرى هذا المجرى لا يستحق به عوضا . فإن قال : فيجب إذا منعه من الانتفاع بالمباحات التي لم تشتمل يده عليها وهي له معرضة أن يكون عليه العوض ، قيل له : لا يجب ذلك ، لأن الانتفاع بذلك المباح لم يثبت أنه من حقوقه ؛ لأن ذلك إنما يثبت متى جازه واختص به ، وإلا فليس هو بأحق به من غيره . وإذا كان كذلك ، فإنما يلزمه العوض بأن يمنعه من غيره . فأما بأن « 4 » يمنعه منه فلا يجب في ذلك ، وصار المباح في أنه لا بد فيه

--> ( 1 ) في الأصل : عليه . ( 2 ) في الأصل : انتفاع . ( 3 ) في الأصل : لحقه . ( 4 ) أي العوض بأن .