القاضي عبد الجبار الهمذاني
557
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : كذلك نقول ، وذلك لأنه تعالى إذا رزقه فإنما يرزقه لينتفع به ، وإذا منعه من ذلك ، صار ذلك المنع بمنزلة نفس الأمراض ؛ لأنه إنما يفعله لمصلحة ، فيكون له عوض ، ولذلك قلنا إن الأمراض النازلة بجسم الغنى « 1 » يجب بها من العوض أكثر مما يجب إذا نزلت بجسم الفقير ؛ لأنه لا يلحقه من الغم والأسف بحرمان الانتفاع مما تحتوى يده عليه ، ما يلحق الغنى ، فيكون موقع الآلام أعظم . فإن قال : أفتعتبر في باب المنع من الانتفاع من العوض مثل ما يعتبر في إزالة الأملاك في أنه لا يتكرر ؟ قيل له : إن الملك الّذي تزال يدا الإنسان عنه إذا كان مما لا ينتفع [ به « 2 » ] نفسه ، وإنما ينتفع به من حيث يتوصل به إلى الأغراض كالمال ، فإنه يجب في عوضه رد مثله أو ما يقوم مقامه من القيمة . وليس كذلك الحال في العين التي يتكرر من الإنسان الانتفاع بها ؛ لأن الظالم إذا منعه الانتفاع بها وقتا بعد وقت ، فلا بد من أن يكون العوض عليه على قدر ما منع من الانتفاع . ولذلك متى تناول هذا الانتفاع عقد من العقود ، فالذي يجتزئه « 3 » من الأجرة يكون بحسبه في القلة والكثرة . فإن قال : فيجب على ما ذكرتم متى منع الإنسان من الانتفاع بكتبه والنظر فيها ، أو بالمدارسة والمذاكرة ، أن يجب العوض على من منعه . قيل له : كذلك نقول ، لأن الّذي منعه منه من حقوقه « 4 » التي كان له أن يفعلها ، فلا بد من أن يلزم في المنع منها البدل . ولذلك متى منع العالم من الانتفاع بعلمه فيما يخصه / ويتعدّاه
--> ( 1 ) في الأصل الغنى عنها ، ولا معنى لكلمة عنها . ( 2 ) به ساقطة . ( 3 ) غير واضحة في الأصل . ( 4 ) من حقوقه : الجار والمجرور خبر لأن .