القاضي عبد الجبار الهمذاني

553

المغني في أبواب التوحيد والعدل

واقع من جميعهم ، فيلزم من الأبدال الواجبة في الدنيا على قدر ما يخصه ، وإن كان حال المدعى إذا أخذ المال يفارق حال الشهود في أنه يلزمه - إذا كان قائما - ما لا يلزمهم من رده ، وإذا أبلغه « 1 » ، يلزمه من ذلك أكثر مما يلزم الشهود ؛ لأنه يلزمه بدل الجميع . وليس كذلك حال كل واحد من الشهود . ولأنه إذا وقع ، لا يرجع عليهم كما قد يرجع الشهود عليه . فإن قال : فما قولكم في العبد إذا قطع ملكه أو منافعه لسبب وارد من قبله تعالى ؟ أتقولون إن العوض على اللّه سبحانه ؟ قيل له : قد بينا القول في ذلك ، وأنه تعالى متى فعل السبب الّذي عنده يحسن من نفس المالك أن يفعل بملكه ونفسه ما ذكرناه ، فالعوض عليه تعالى وكذلك « 2 » إذا كان الفاعل غيره . ولهذه الجملة قلنا إنه تعالى إذا أمرضه فأحوجه إلى مداواته بما يشق ، فالعوض عليه . وإن أحوجه تعالى إلى بذل مال في هذا الباب ؛ فالعوض عليه أيضا ؛ لأنه يصير بفعله السبب المقتضى لذلك ، كأنه قد فعله . ولو أن عليلا أمر الطبيب بأن يبط جرحه « 3 » ، لكان العوض على اللّه سبحانه دون الطبيب لأنه في حكم الملجئ له إلى ذلك . وقد بينا نظائر ذلك من قبل كنحو الحجامة وغيرها ؛ لكن الحجامة قد يفعلها لمنفعة كما يفعلها لدفع ضرر . فالمفعول لدفع الضرر حكمه ما قدمناه . والمفعول لمنفعة يخالفه ويجرى مجرى التجارات . وإن وقعت المنفعة بها ، فلا عوض عليه تعالى . وإن لم تقع ، فالعوض عليه سبحانه ؛ لأنه أحوج إلى ذلك من جهة اختلاف منفعة يدفع بها في المستقبل مضرة . وأما إن فعل

--> ( 1 ) أي أبلغ المال . ( 2 ) في الأصل فكذلك . ( 3 ) بط القرحة أي شقها .