القاضي عبد الجبار الهمذاني

543

المغني في أبواب التوحيد والعدل

هذا ، وغير ممكن للسائل أن يوجد « 1 » من يقطع من حاله على أنه قبل حال ظلمه لا يستحق أعواضا ؛ لأن المرء قبل حال عقله قد يستحق الأعواض الكبيرة لمضار تلحقه لا يعلمها أو يعلم بعضها دون بعض ، وإذا لم يمكن القطع على ما قاله ، فقد سقط سؤاله . فإن قال : فإن كان في الظلمة من لا عوض له عند اللّه تعالى ، لكنتم تقولون إنه تعالى يمنعه من الظلم بأن يزيل التكليف عنه ، أم تقولون إنه لا يمنع والتكليف ثابت . وإذا لم يجز المنع مع التكليف ، صح أنه تعالى كان لا يمنعه . وإذا لم يمنعه ووقع الظلم والانتصاف للمظلوم منه ، لا يمكن إلا بالتفضل . قيل له : إنا نقول فيما سألت عنه إنه تعالى إما أن يمنعه بزوال التكليف جملة ، أو زوال التكليف في هذا الظلم فقط لمنع مخصوص ، أو يمنعه من الظلم بضرب من الشواغل فلا يقدم عليه ؛ لأن الغرض / فيمن هذا حاله أن لا يقع منه الظلم ، فبأي وجه لم يقع ، فالحال واحدة . ولا يجب فيمن هذا حاله أن لا يكون مكلفا من حيث منع من فعل واحد . ألا ترى أن أحدنا ممنوع من « 2 » ظلم القوى ، بل ملجأ إلى الامتناع منه والتكليف في سائر الوجوه ثابت ؟ على أنا قد بينا أنه تعالى إنما يمنع من ذلك بضرب من المنع إذا كان المعلوم أنه كما لم يستحق العوض فيما سلف ، فهو غير مستحق له في المستأنف قبل ورود الآخرة . وإذا كانت المسألة عمن هذا حاله ، فالجواب ما قدّمناه ، وإلا فالمسألة عنا زائلة . على أنه قد ثبت أن الكفار والفساق المستحقين للنار لا يتفضل تعالى عليهم بشيء . فلو كان الأمر على ما قاله المخالف من أنه تعالى يجوز أن يتفضل على الظالم بما يكون انتصافا للمظلوم منه - ومن جملة الظلمة من هو كافر على ما بيناه - أدّى ذلك

--> ( 1 ) الأفضل : يجد . ( 2 ) في الأصل : ممن .