القاضي عبد الجبار الهمذاني
539
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ما علم صحة النفع وما يحصل لهم جاز أن يريد بخلقهم أن يكون واقعا على هذا الوجه ليخرج به من أن يكون عبثا . فلو وجب أن يكون مريدا للعوض حتى يصح أن يكون معوضا للألم ، لوجب أن يكون مريدا لمنافع الخلق في الابتداء حتى يصح أن يخلقهم لأجلها . وذلك يوجب أن يكون مريدا للمباحات من فعلهم وللتفضل المبتدأ من فعله . وإذا بطل ذلك ، بطل بمثله أن يكون مريدا للعوض إلا في الوقت الّذي يفعله ، كما نقوله في الثواب . ويبين ما قدمناه أنه تعالى لو أراد العوض في حال الألم ولم يفعل الألم لأجله لكان ظلما ، ولو فعله لأجله لخرج من أن يكون ظلما ؛ فيجب أن تكون هذه الإرادة هي المعتبرة . ولم نذكر هذا الفصل « 1 » لأنه لو صح قول المخالف فيه لكان يطعن في شيء من الأصول ، لأن الّذي دل عليه الدليل أن إرادته « 2 » لا تتقدم الحوادث من فعله ، لأن ذلك يوجب كونها عبثا . فلو صح أن بهذه الإرادة يصير معرضا للأعواض ويحسن منه الألم لكان قد حصل فيها ما خرجت / به من أن تكون عبثا . وإنما أوردناه ليعلم الحال فيه وأن الطريقة التي نقولها في أن العزم لا يجوز على اللّه مستمرة .
--> ( 1 ) يريد الفارق أو الفاصل . ( 2 ) أي إرادة اللّه .