القاضي عبد الجبار الهمذاني
537
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إذا كان الّذي يلزمه هو بدل الثوب الّذي أتلف ، وقد علمنا أنه لو كان حاصلا « 1 » كان لا يصح أن ينتفع به حالا بعد حال ، وإنما كان يصح أن يبيعه في وقت ثم يتعذر ذلك ، فيجب أن يكون العوض بمنزلته . لكن بيعه لما كان يختلف نقدا ونسيئة لم يمتنع أن يلزم المتلف له القدر الّذي يباع بمثله نسأ إذا أخره ، ويلزمه قدر ما يباع بمثله نقدا إذا عجله . فإن قال : أفتجب هذه الزيادة بالتأخير ويقع ذلك من الموسر والمعسر جميعا / أم تختلف ؟ قيل له : متى تعذر عليه الدفع ، لم يصر مقصرا بالتأخير ، فلا يمتنع أن يلزمه إذا كان موسرا فقط ، ولا يمتنع أن يقال إنه متى أخر فقد لحق المستحق مضرة ، وأن ذلك لا يختلف بأن يتمكن أو يتعذر عليه ، فتصير الزيادة واجبة في الحالتين ، كما يجب العوض على من يقدر ومن لا يقدر ، ومن يعلم ما فعله من الضرر ومن لا يعلم ، وهذا هو الأولى ، لأنه لا يعتبر بالعوض الّذي يتأخر إلى الآخرة بأن يكون المستحق عليه ممكنا في العاجل . فإن قال : فيجب إذا أخر تعالى العوض لمصالحه أن تلزم هذه الزيادة على هذا القول . قيل له : إنه إذا أخره لمصالحه ، صار ما يقابل التأخير من النفع كأنه عجله ، فلا يجب به عوض . وليس كذلك الحال فيما يؤخره الظالم ؛ لأنه قد أضربه ولم يحصل له ما يقابل من النفع ، فوجبت الزيادة للتأخير . فإن قال : أفتجب هذه الزيادة إذا أخر تعالى توفير الأعواض في الآخرة من وقت إلى وقت ؟ قيل له : إنما يؤخر ذلك للمصلحة ، ولأنه أولى في الحكمة ، فلا تجب هذه الزيادة . ولو صح أنه تعالى يؤخره على غير هذا الوجه ، لكان إنما يؤخر بأن يتضمن هذه الزيادة ، كما أنه يؤلم في الابتداء ليضمن العوض .
--> ( 1 ) أي لو كان الثواب موجودا .