القاضي عبد الجبار الهمذاني

535

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في تأخير دفع الأعواض ؛ هل تجب به الزيادة في العوض أم لا ؟ / حكى شيخنا أبو هاشم عن شيخنا أبى على رحمهما اللّه أنه يلزم بتأخيره « 1 » زيادة عوض ذلك بأن قال إن ذلك يؤدّى إلى أن يستحق بالتأخير أضعاف ما أتلفه من المال وذلك مما يدفعه العقل ؛ لأن الّذي يجب لزيد على عمرو إذا أتلف ثوبه ما يعادل ذلك ، تأخر دفعه أو تقدم . فلو وجب بالتأخير في ذلك زيادة ، لوجب ذلك في الشاهد ، وكان يجب أن يكون كل وقت يمنع فيه ذلك بمنزلة أخذه ، وكان يجب زيادة العوض على قدر الأوقات ، فيبلغ أمرا عظيما ، وقد علمنا من جهة العقل خلافه . فإن قال : أفليس قد قال رحمه اللّه فيما يدّعيه زيد على عمرو أنه إذا شهد له شاهدان بالزور فأخذ الحاكم من عمرو ودفعه إلى زيد أن العوض على المدعى والشاهدين ، وذكر أن الّذي يلزم من العوض مؤخرا أكثر منه مقدما بحسب ما بين الانتفاع نقدا أو نسأ . أفليس هذا هو الّذي أنكره ؟ قيل له : إن الّذي أنكر هو وجوب زيادة العوض بالتأخير حتى يصير المنع كالأخذ ، وأما إذا كان قدر الزيادة ما حكيته فهو الصحيح ؛ وذلك لأن أحدنا يبيع الثوب بالدينار نقدا وبأكثر نسأ . ولا يجوز مع كمال العقل أن يؤخر حقه إلا لزيادة مع سلامة الحال . فيجب في تأخير العوض لزوم مثل هذه الزيادة . لكن ذلك إنما يجب إذا كان التأخير يتضمن التفريط . وأما إذا كان التأخير لصلاح المعوض فلا يجب به الزيادة . ولذلك قلنا

--> ( 1 ) أي تأخير العوض .