القاضي عبد الجبار الهمذاني
533
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لم يكن لمن عليه ذلك الحق أن يدفعه . فكما لا يجوز من اليتيم وإن كان مراهقا أن يهب حقه لأن استيفاءه إلى غيره ، فكذلك القول في الأعواض التي للعباد على اللّه سبحانه . وهذه العلة حاصلة فيما يجب لبعضهم على بعض . والإبراء لا يصح فيه . فإن قال : فيجب إذا كان في الآخرة وأبرأ من له عوض على اللّه تعالى وأسقط حقه أن يسقط . وكذلك إذا أسقط ماله على الظالم . قيل له : إذا لم يكن إليه الاستيفاء ولا المطالبة ، فيجب أن لا يكون له أن لا يسقطه وأن لا يسقط بإسقاطه . وبعد ، فإنه ملجأ في الآخرة إلى أن لا يسقط ما يستحقه على اللّه تعالى لأنه نفع محض يصل إليه لا ضرر عليه فيه على وجه ، وإسقاطه لا نفع منه بينهما . ويعلم أنه تعالى ممن لا ينتفع بهذا الإسقاط كما لا يجوز أن يضره فعل العوض . / فإن قال : فيجب إذا أسقط ما يستحقه على الظالم أن يسقط بأن يكونا جميعا في الجنة فيبرئه من العوض ، وأن يلزم القديم تعالى أن يوفر ذلك على الظالم دون المظلوم ، وفي هذا إبطال الانتصاف . قيل له : إنما يجب الانتصاف بشرط إثبات الحق ، وإذا ثبت بإسقاطه لم يجب ذلك . فلا يؤدّى إلى ما ذكرته إن قلنا إن ذلك يسقط . ولا مانع يمنع من القول بأنه يسقط إذا كانت الحال هذه إلا ما قدمناه من أنه إذا لم يكن « 1 » البتة الاستيفاء والمطالبة على كل حال . فيجب أن لا يجوز أن يتصرف فيه بالإسقاط ، لأن ذلك مانع لسائر تصرفه فيه . فإذا لم يكن في الحكم كأنه ليس بحق له في أنه لا يجوز أن يطالب به ولا يتعلق به الاستيفاء ، فيجب أن لا يكون أن يتصرف فيه بالإسقاط ، لأن كل حق كان له أن يسقطه ،
--> ( 1 ) في الأصل : يكن .