القاضي عبد الجبار الهمذاني
53
المغني في أبواب التوحيد والعدل
من حيث كان تركا لها ، لا لصفة أخرى تخصه متى حصل عليها قبح ، سواء ترك به واجب أو لم يترك . فإن قال : ميزوا أحد الوجهين اللذين قدّمتموهما من الآخر بما ينفصل به للناظر في الكتاب أحدهما من الآخر . قيل له : متى كان الفعل الشرعي الواجب هو المعين المخصوص بشرائط فيجب أن يكون مصلحة ، وتروكه « 1 » لا تكون مفسدة . وإنما يجب متى وجبت ( ) « 2 » ، ومتى كان الفعل القبيح هو المعين المخصوص بالشرائط ، / فيجب أن يكون إنما يقبح لأنه مفسدة ، وتركه متى وجب وجب لأنه منع منه . ولا تخرج الشرعيات ما يجب ويصح منها عن هذين الوجهين متى اعتبرته « 3 » . فعلى هذه الجملة يجب في الصلاة أن تكون مصلحة لأنها المعينة المخصوصة بالشرائط المشار بالوجوب إليها ، ويكون لتركها الحكم الّذي قدّمناه . وكل ما حل محل الصلاة في هذا الوجه فهذا حكمه . فأما الوجه الثاني كمثل شرب الخمر وتناول الميتة ، فإن الإشارة بالتحريم تقع إليهما ، ويكون لتروكهما ذلك الحكم الّذي قدّمناه . فإن قال : إن الّذي ذكرتموه مما يحتاج إلى دليل ، وفي جميعه خلاف ، فيجب أن تدلوا عليه . قيل له : لو كانت الصلاة إنما تجب لأن تركها مفسدة ، لا لأنها مصلحة ؛ لوجب أن يراعى الترك دونها ، فكان يجب أن لا تفترق الحال بين أن لا يفعل ذلك الترك بفعل الصلاة أو بغيرها ، لأن في الوجهين جميعا قد زال الفساد ؛ وكان يجب متى فعل الصلاة في طهارة وانتفى بها ذلك الترك أن يكون حال
--> ( 1 ) جمع ترك . ( 2 ) مطموس . ( 3 ) أي متى اعتبرت ما يجب ويصح من الشرعيات .