القاضي عبد الجبار الهمذاني
512
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في ذلك الثواب ، لأنه يجب أن يعلم المثاب أن ذلك مستحق على طاعاته ، وأنه يستحقه على جهة التعظيم ، وأنه واقع كذلك . وإذا صحت هذه الجملة ، فالمستحق للعوض إن كان مثابا فمنافعه لا تنقطع ، والمسألة زائلة « 1 » . وإن كان ممن لا يستحق الثواب فغير واجب أن يعلم العوض ، فكيف يغتم بانقطاعه ؟ وإذا لم يجب ذلك فيه ، بطل قولهم إن ذلك يؤدى إلى تزايد العوض حالا بعد حال وإلى دوامه ؛ لأن ذلك إنما كان يجب لو كان لا بدّ عند الانقطاع من أن يغتم أو قبله ، وذلك من صفة العقلاء . وقد بينا أن ذلك غير واجب في المعوض . فما الّذي يمنع من أن يوصل تعالى إليهم العوض ولا يعرفون أنه ينقطع ، ويقطعه عنهم من غير أن يشعروا . فلا يستحق بذلك عوضا . فإن قال : أفليس قطعه لذلك عنهم مضرة ؛ فهلا استحقوا به العوض وإن لم يعرفوه « 2 » ؟ قيل له : إن قطع النعمة لا بمضرة لا يوجب العوض ، وإنما يجب ذلك في قطعها « 3 » إذا كان بضرر وألم . فإن قال : أفليس في الشاهد يستحق من يميته تعالى بالإماتة العوض على كل حال ؟ فهلا وجب مثله في قطع العوض ؟ قيل له : ربما أطلق شيوخنا ذلك / على ما ذكرته ، لكن الصحيح أنه لا يستحق بالإماتة عوضا إذا عرى من غم وضرر ، وإنما يستحق بها ذلك إذا ضامها أحد هذين ، وإذا لم يمتنع أن يقطع تعالى العوض في الآخرة من غير مضرة ، فمن أين أنه يستحق بذلك عوضا محدودا ؟
--> ( 1 ) أي والسؤال غير وارد . ( 2 ) في الأصل يعرفونه . ( 3 ) في الأصل قطعه .