القاضي عبد الجبار الهمذاني
504
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بذلك أن ملكه أولى بأن يتناول ويصرف في نفقة والده من ملك غيره . أو نعنى بذلك أن ذلك العوض لما كان لو كان السبع عاقلا ، ومن توفيره على المعوض ممكنا ، كان يلزمه توفيره . كذلك إذا لم يكن بهذه الصفة ، فيجب أن يكون العوض عليه ؛ كما نقول إن الدين على اليتيم ونعنى بذلك أنه في حالة على وجه لو كان عاقلا متمكنا من الأداء لاختص هو بالوجوب . وهذا بين ، لكنه إنما يستعمل في الواجبات التي تتعلق « 1 » بالأملاك الحاصلة أو ما هو في حكم الحاصل . ولذلك لا تستعمل هذه اللفظة في العبادات وما شاكلها مما يبتدئه المكلف . وفي ذلك إسقاط التشنيع فيما ذكروه ؛ بل الشنعة عليهم راجعة لأنه يلزمهم أن يقولوا إن ظلم الظالم هدر ، وإن الّذي لحق المظلوم من قبله لا ينتصف له منه على وجه ؛ وإن حال ظالمه معه كحال غيره . وقد علمنا أن ذلك لا يصح في الحكمة ، بل الواجب أن ينتصف تعالى للمظلوم من الظالم . وإذا وجب ذلك في العاقلين - وعلمنا أنه إنما يجب لا لعقلهما لكن لثبوت حق أحدهما على الآخر - فيجب فيما ليس بعاقل من البهائم إن يكون هذا حاله . وقد دللنا على طريقة وجوب الأعواض في الشاهد بما أوردناه من الجمل ، وعدلنا عن تفريعه فإنه يطول .
--> ( 1 ) في الأصل تعلق .