القاضي عبد الجبار الهمذاني
502
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لتلك المضرة ولا موجب لها « 1 » بوجه من الوجوه . فيجب أن يكون العوض عليها لأنها الفاعلة للضرر ، وفعلها لذلك في حكم المبتدأ ؛ وإن كانت « 2 » بما شد عليها تمكنت « 3 » مما لولاه كانت لا تتمكن . فهو بمنزلة أن يناول غيره سيفا فيقتل به في أن العوض عليه لا على من يمكنه بالسيف . هذا إذا لم يكن غيرها مصرفا لها بالسوق . وإن كان كذلك « 4 » فيجب العوض على ذلك الغير لأن فعلها وقع بحسب تصريفه على ما تقدم القول به . فإن قال : إن وجب عوض ما فعلته البهيمة عند سوق السائق عليه ، فيجب أن يكون العوض على من قوى دواعي الظالم ، لأن تعلق فعله بالدواعي آكد من تعلق فعل البهيمة بسوق السائق . وقد ذكرتم من قبل خلاف ذلك . قيل له : إن البهيمة لا يصح فيها طريقة الدواعي ، فمتى صرفها السائق على طريقة مخصوصة ولم تعلم حال الفعل ولا حال الدواعي ، صار ذلك الفعل في الحكم كأنه واجب عند فعله ، فلزم العوض . وليس كذلك الحال فيمن يقوى دواعي غيره إذا كان ممن يعرف العواقب وما يلزم أن يأتي أو يذر ؛ لأن المنع القائم في عقله من الظلم آكد من تقوية غيره دواعيه إلى فعله ؛ فلا يخرج من أن تكون دواعيه مترددة بين الفعل والترك ، ويصير ما يفعله في حكم المبتدأ ، فيكون العوض عليه / . وأما إذا أضر زيد بغيره بفعل توهم أنه يقع ، فالعوض عليه ، وذلك بمنزلة أن يسقى غيره سما وهو لا يعرف فيتلف « 5 » ؛ لأنه إذا لم يعرف ذلك وكان ظاهر ما سقاه أنه مما ينفع ، فهو المدخل له في المضرة بما فعله ؛ لأنه عند الحاجة إلى ذلك
--> ( 1 ) في الأصل له . ( 2 ) في الأصل كان . ( 3 ) في الأصل تمكن . ( 4 ) أي أن كان ساقها . ( 5 ) في الأصل فتلف .