القاضي عبد الجبار الهمذاني
500
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في أن الحكم فيه على ما ذكرناه . وكذلك قلنا إن العادة إذا جرت بالآلام العظام من فعله تعالى عند لسع العقرب ، فإن العوض عليه . ولا يجب على اللّه تعالى إلا فيما يزيد « 1 » من الآلام عند لسعه على العادة ، فإنه يصير في حكم المبتدأ . وقد بين شيوخنا رحمهم اللّه أن ما يحصل من الآلام عند لسع العقرب في بدن الإنسان ليست متولدة من فعل العقرب ، لأنها لو كانت كذلك لوجب أن تجرى على طريقة واحدة فيما تحصل عنده ، ولأن حمة العقرب فيما تؤثر من الوهى لا يزيد فيما يتولد عنها « 2 » على غرز الإبرة في البدن . ومعلوم من حاله أنه لا يتولد عند إلا قدر مخصوص . فكيف يقال فيما يجده الملسوع من الآلام العظيمة إنها متولدة من فعل العقرب ؟ وذلك يصحح ما قدمناه من أنه / من فعل اللّه عند فعلها . ومع ذلك فالعوض عليها لما بيناه من قبل . وإما إذا فعل العبد ما عنده يلزم غيره ضرر « 3 » من المضار على وجه مخصوص ، فالعوض عليه أيضا . ولهذه الجملة قلنا إنما لزم الحاكم « 4 » عند شهادة الشاهدين القضية ، وكانت مضرة غير مستحقه . فالعوض على الشاهدين لأنهما بفعلهما أوجبا على الحاكم ما فعله من انتزاع الحق من زيد ودفعه إلى عمرو . وكذلك القول في القتل والحد وغيره : وذلك لأن ما يلزم الألم عنده متى فعله صار ذلك الألم كأنه من فعله ، وكأنه أدخل الفاعل في فعله ، فكان العوض بأن يلزمه أولى من فاعله . ولا فرق بين أن يكون وجوب ذلك عنده عقلا أو سمعا ؛ لأن المعتبر في وجوبه عنده دون وجه الوجوب ودون الطرق التي بها يعلم ذلك . وإذا صح ما ذكرناه ، وجب أن يسوى بين العقل والسمع فيه .
--> ( 1 ) في الأصل يريد بالراء والمراد يزيد على العادة . ( 2 ) في الأصل بتولده عنه . ( 3 ) في الأصل ضررا . ( 4 ) هكذا : والصواب لا يلزم الحاكم ، أي لا يلزم العوض على الحاكم .