القاضي عبد الجبار الهمذاني

484

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ينقل أعواض الظالم إلى المظلوم وما ينقله ليس بأمر حاصل ، وهو مقدور له على حد ما يقدر عليه من التفضل . فما الفرق بينه إذا فعله وبين أن يبتدئ بالتفضل عليه . وكيف يصح أن تقولوا إنه تعالى يجب عليه أن ينتصف للمظلوم من الظالم بنقل أعواضه من حيث مكن في الشاهد من الضرر والظلم ، ولا تقولوا إنه يجب عليه أن يمنع في الشاهد ؟ وقد علمتم أن أحدنا إذا مكنه أن يمنع غيره من الظلم كان أوجب عليه من الانتصاف بعد التخلية . وإن كان المنع في الشاهد غير واجب عليه ، فكيف يجب عليه الانتصاف في الآخرة ؟ قيل له : إن الأدلة التي قدمنا ذكرها أو أكثر تدل على وجوب العوض على الظلم في الشاهد . وقد بينا أن الأعواض في حكم الأبدال والتجارات . فكما يحسن إخراج الثوب عن ملكه لبدل له هو أنفع منه . فكذلك يجب على من أضربه وأزال ملك الثوب عنه بتناول أن يرده « 1 » عليه ، وباستهلاك أن يرد عليه ما يقوم مقامه . وعلى هذا الوجه يجب على أحدنا الأجرة إذا استعمل الأجير لأنه بدل له . وربما يجب ذلك بالشرط والعقد ، وربما يجب مع فقدهما . فلو لم يكن العوض في الشاهد واجبا ، لم تصح هذه الطريقة . وبعد ، فقد علمنا أن من أساء إلى غيره يلزمه الاعتذار ؛ وإنما يلزمه الندم والغرم من حيث لم يتمكن من أن لا يفعل ما قد فعل ، فلزمه / بذل المجهود في ذلك . ولا شيء في هذا الباب أقوى من ندمه على الإساءة وعزمه على ترك معاودتها . ولو أمكنه أن لا يفعل ذلك كان أحق بالوجوب . فإذا صح ذلك وأمكن أن ينتزع منه عين الثوب فيما يفعله من الظلم . فهو الواجب . ومتى لم يكن ، فلا بد مما يقوم مقامه . ولا يصح ذلك إلا في العوض والبدل .

--> ( 1 ) في الأصل يرد .