القاضي عبد الجبار الهمذاني

479

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على فعل الغير البتة . فقد فارق أحدهما الآخر في طريقة الاستحقاق . وذلك يمنع من حمله عليه . فإن قيل : إنما يحمل العوض على الذم لأن حال الفاعل معتبر فيه وإن فارق أحدهما الآخر في أن الفعل الّذي يستحق عليه أحدهما لا يجب أن يكون مساويا لما يستحق به الآخر . قيل له : إنا قد بينا مفارقتهما في طريقة الاستحقاق بأن ذكرنا أن صفة الفعل إذا افترقت « 1 » فيهما ، فكذلك صفة الفاعل . وبينا بذلك أنك فيما أوردته من السؤال في حكم المدعى ، وكشفنا فساد دعواك بأن بينا بأن الذم كما يتعلق بفعل مخصوص فقد يلزم إذا كان الفاعل على صفة مخصوصة ، وأن العوض إذا فارقه في أحد الوجهين ، فواجب أن يفارقه في الوجه الآخر . وجائز ذلك فيه « 2 » . ولو أنك دللت بضرب من الدلالة على أن حالهما واحد في أحد الأمرين لم يفسد ذلك باتخاذك أن أحدهما فارق الآخر في الوجه الثاني . وسندل من بعد على أن حال الفاعل غير معتبر في باب استحقاق العرض على جهة الانتصاف . والقدر الّذي ذكرناه الآن يكفى في إسقاط السؤال . فإن قال : كيف يصح ما ذكرتم من أن المنع من الحسن لا يحسن ، ومن قولكم إنه يحسن من المعاقب الامتناع مما يفعل به ومنع من يعاقبه من ذلك أن يمكن منه وإن كان المعلوم من حال العقاب أنه لا يكون إلا حسنا ؟ قيل له : إن نفس المعاقب قد يحسن منه أن يمتنع ويمنع . وأما غير المعاقب فلا يحسن / ذلك منه . والّذي قدّمناه هو أن منع الغير من الفعل على وجه لا يختص يقتضي أنه قبيح ، ومنع البهيمة من الإضرار بالغير يحسن ممن تلحقه المضرة ومن غيره

--> ( 1 ) في الأصل : افترق . ( 2 ) ما معنى واجب أن يفارقه وجائز ذلك فيه ؟