القاضي عبد الجبار الهمذاني
474
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ارتفاع الموانع ، ولأن دفع الموانع قد لا يشاربه إلى فعل ، والتمكين لا بد من أن يكون / فعلا معقولا مميزا من غيره ؛ ولأن رفع الموانع إذا حصل - وإنما يفعل الظالم بالتمكين لا برفع الموانع ، لأنه كالشرط فيه ، وبالتمكين يقع - وإذا لم يجب به العوض ، فبأن لا يجب برفع الموانع أولى . وبعد ، فقد عقلنا أن العوض في أنه لا يجب لأجل الضرر الواقع على وجه مخصوص بمنزلة الذم في أنه يجب للقبيح إذا وقع على وجه مخصوص . وإذا ثبت أن التمكين لا مدخل له في استحقاق الذم ولا في تغير أحكامه ، فكذلك لا مدخل له في استحقاق العوض ولا في تغير أحكامه . وهذه الطريقة التي سلكناها مستمرة على القول في كل ضرر يقع أنه تعالى قد يضمن فيه إما كل العوض وإما بعضه ؛ لأن العبد لا يصح منه توفير ما لا نهاية له في العاجل . فلا يجوز أن نقول في شيء من الآلام إنه يحسن للأعواض المعجلة . وأما الأعواض المؤجلة فإنه يصح منها « 1 » أن نقول إنه تعالى يتضمنها « 2 » من فعله مرة ويتضمن الانتصاف بأن ينقلها « 3 » من جهة الظالم إلى المظلوم أخرى ؛ لأن عنده أن الظالم في غمومه وآلامه يستحق أعواضا دائمة ، كما يستحق عليه بظلمه . فيصح على قوله طريقة الانتصاف فيه .
--> ( 1 ) في الأصل منه . ( 2 ) في الأصل يتضمنه . ( 3 ) في الأصل ينقله .