القاضي عبد الجبار الهمذاني

469

المغني في أبواب التوحيد والعدل

تكون حاصلة والأبعاض صحيحة ولا يتمكن من إصابة البعيد منه إلا بالقوس والنبل ، حتى يصير عدمهما في هذا الفعل بمنزلة أن يكون عاجزا في تعذر الفعل عليه . ومع ذلك لم يجب العوض على الممكن من هذه الآلة . فكذلك القول فيما يفعله تعالى على وجه التمكين . ومما يدل على ما قلناه أن تمكينه تعالى لو اقتضى وجوب العوض عليه ، لحل محل الإباحة في أنه يوجب حسن ما مكن ؛ لأنا قد بينا أنه تعالى إذا أباح فإنما حسن ما أباحه للعوض لا للإباحة . فلو كان العوض ثابتا في التمكين ، لوجب أن يحب به ما يفعله العبد من الظلم وغيره . وقد علمنا قبح جميع ذلك . فيجب بطلان هذا القول . فإن قال : إن الإباحة قد دلت بنفسها على حسن المباح ؛ لأنه لا يجوز أن يكون مباح « 1 » قبيحا . فتعلق الإباحة به أوجب حسنه . وليس كذلك حال التمكين . فلذلك لم ندل على حسن ما مكن منه تعالى / وإن كان العوض ثابتا في الأمرين . قيل له : قد بينا أن إطلاق الإباحة لا معتبر به ؛ لأنه وجد ولم يتضمن تعالى العوض لما حسن به الذبح . وإذا صح ذلك كان المعتبر في وجه الحسن يتضمن العوض . وعلى قول هذا السائل التمكين كالإباحة فيجب أن يكون بمنزلته في حسن الظلم الّذي تمكن منه . فإن قال : إن الإباحة دلت على عوض عظيم كما دل فعله تعالى الأمراض والأسقام . وليس كذلك حال التمكين ؛ لأن العوض فيه يسير ، فلا يجب أن يحسن لأجله .

--> ( 1 ) في الأصل مباحا .