القاضي عبد الجبار الهمذاني
445
المغني في أبواب التوحيد والعدل
تلحقه المضرة لمكانها إذا علم قبح ما يشتهيه لا لنفس العلم . وإذا صح أن العقل لا مدخل له في كونه ضررا ففقده بأن لا يكون مضرة على الوجه الّذي سأل السائل عنه أولى . فإن قال : أفتقولون فيمن ليس بعاقل إنه يملك مع جهة العقل فتصح المسألة التي ذكرناها ؛ أو تنزلونه منزلة البهيمة في هذا الباب فتسقط المسألة ؟ قيل له : إذا كان الوجه الّذي به يملك « 1 » يصح فيه كما يصح في العاقل ، فقد يجوز أن يملكه « 2 » . وأما ما لا يصح فيه وجه التمليك فهو مفارق للعاقل فيه ، وذلك كالمعاوضات وما شاكلها . وأما المواريث فهي شرعية لا مدخل لها في هذا الباب . وأما إذا تكسب بفعله فالعوض يملكه « 3 » ويلزم من يقوم بأمره أن يدبره . وكذلك إذا وهب له وقبضه من يقوم بأمره . وإنما يصح ذلك فيمن يرجى « 4 » له عقل فيفارق حاله حال البهيمة . وأما إذا لم يؤمل ذلك له ، فالأقرب أن لا يفارق حاله حال البهيمة . وإنما تصير المنافع موقوفة عليه في يدي من يدبر أمره . وأما أن يكون مالكا في الحقيقة فبعيد . وأما الشرع فقد ورد بخلاف ما ورد في البهيمة ، لأنه قد حصل مالكا كالعقل / وإن فصل بينهما من وجوه . فإن قال : فما قولكم في العاقل إذا ملك المال وسلب من الآلات « 5 » لو كانت لا ينتفع بها في ماله وفي تثميره وفي الانتفاع به ؟ قيل له : متى كانت الحال هذه ، فإنه يلحقه الغم ويصير ذلك في حكم الضرر ، فيستحق العوض عليه تعالى .
--> ( 1 ) في الأصل يملكه . ( 2 ) أي يملك العوض . ( 3 ) أي فيملك العوض . ( 4 ) في الأصل يرجا . ( 5 ) كالأعضاء والحواس .