القاضي عبد الجبار الهمذاني
443
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قيل : فيجب أن يستحق العوض بسلب ماله عند الموت . قيل له : إنه متى مات لا يغتم بزوال ملكه وفقد انتفاعه بماله ؛ فلا يجب ذلك فيه ، وإن كان لا يمتنع فيما يلحقه من الغم قبل الموت بفقد انتفاعه بأمواله أن يستحق العوض ؛ ويكون حكم الغنى في ذلك مفارقا لحكم الفقير . فإن قال : أفتختلف حال العوض بأن يزول ملكه إلى قريبه أو إلى غيره بعد موته . قيل له : إذا لم يعلم ذلك قبل موته فحاله لا تختلف . وأما إذا لحقه السرور بزواله إلى قريبه ، وزال بذلك عنه الغم الّذي يناله لو زال ملكه إلى غيره / فالعوض الّذي يستحقه بزوال ملكه أقل مما يستحقه إذا علم أنه يزول إلى من لا يسر به . وإنما يحصل ذلك من جهة السمع ، لأن أحكام المواريث سمعية . فمتى أوجب اللّه تعالى زوال ملكه إلى وارثه ، يكون عوضه أقل لمضامة غمه لفقد انتفاعه [ إلى ] السرور بانتفاع ولده بذلك دون غيره من عوضه إذا كان ماله يزول لا إلى حميم وقريب . وربما تختلف حاله مع الورثة ، فيكون حالهم عنده كحال الأجنبي ، فلا يختلف لأجله العوض . فإن قال : أفيستحق العوض من يمنع من التصرف المطلق عند مرضه المخوف ؟ قيل له : يستحق ذلك لأنه في حكم المضار من حيث منع مما ينتفع به ، فصار ما يملكه كأنه قد سلبه من بعض الوجوه ؛ لأن حقيقة الملك هي « 1 » التصرف في أعيان ما يملكه على وجه ينتفع بها . فمتى منع في بعضها فقد لحقته « 2 » مضرة . فعلى حسب غمه بذلك وحدته يستحق العوض .
--> ( 1 ) في الأصل هو . ( 2 ) في الأصل لحقه .