القاضي عبد الجبار الهمذاني
418
المغني في أبواب التوحيد والعدل
معجل ، وكذلك عقاب معاصيه ، لصار في حكم الملجأ إلى فعل الطاعة وتجنب المعصية ، وذلك ينقص حسن التكليف ؛ لأن الغرض منه « 1 » التعريض للثواب ، ومتى لم يتراخ وقته « 2 » ، وحصل ملجأ إلى فعل ما كلف ، لم يستحق به الثواب بالطاعة ، فيقبح التكليف . وقول أصحاب التناسخ يؤدى إلى ذلك إذا قالوا في العقوبات إنها أجمع تعجل وتفعل بالمكلف عقيب معصيته أو مقارنة « 3 » لها ، ومتى قالوا إن العقاب يوجب الإلجاء متى لم يشبه المنافع ، وكذلك الثواب إنما يقتضي ذلك متى لم يشبه المضار والغموم ، وهذه طريقة المثاب والمعاقب في الدنيا ، فقد لزمهم قبح التكليف من الوجه الأول ؛ لأنه يؤدى إلى أن يكون « 4 » تعريضا لمثل المنازل التي عليها المكلف . ومما يدل على ما قلناه أنه قد ثبت أنه تعالى يكلف السمعيات من حيث كانت لطفا في واجبات العقل - ولذلك تختلف أحوال المكلفين فيها - فغير ممتنع أن يعلم تعالى أن الأمراض في أنها تصرف عن القبيح في العقل ، وتبعث على الواجب فيه ، بمنزلة العبادات الشرعية ، وإذا لم يمتنع ذلك ووجب على المكلف أن يفعل الأصلح بالمكلف في فعل ما كلف ، فمن أين أن هذه / الآلام لم يفعلها تعالى لهذا الوجه ؟ وذلك يمنع من قطعهم فيها أنها عقوبات . وقد بينا أنه لا يمكنهم القدح في حسنها من هذا الوجه بأن يقولوا أنها تكون ظلما ؛ لأنا قد بينا أنه تعالى يعوض المؤلم عليها بما تخرج به من أن تكون ظلما ، ويفعلها لما ذكرناه من كونها مصلحة ولطفا .
--> ( 1 ) في الأصل به . ( 2 ) أي في وقت الثواب . ( 3 ) في الأصل مقارنا . ( 4 ) أي التكليف .