القاضي عبد الجبار الهمذاني

40

المغني في أبواب التوحيد والعدل

هذا إذ كان ذلك اللطف يفعله وقد تقدم التكليف . فأما إذا كان معه فقد قدمنا القول فيه . فإن قال : فيجب أن يجوز في فعل العبد ، ولما كلف ، أن يكون لطفا في تكليف مستقبل ، ويكون ذلك الفعل مباحا أو قبيحا ، ويجرى في بابه مجرى فعل الغير . قيل له : إنما يتم هذا السؤال على مذهب من يقول في اللطف : إنه يتقدم حال الطاعة بأوقات كثيرة . والجواب أنه لا دليل يوجب فيما هذا حاله أن يكون على صفة / ( « 1 » ) صفة ، فيجب أن يجرى مجرى فعل الغير فيما قدمناه من الوجوه . فإن قال : فهو بين في بعض ما يفعله تعالى مثل التكليف من الألطاف أن يكون في حكم المباح . قيل له : لا يصح ذلك ؛ لأنه إذا فعله تعالى لنفع المكلف ، فقد حصل له صفة زائدة على المباح ؛ فلا بد من أن يكون تفضلا وله حكم الندب ؟ أو يكون واجبا من فعله إذا تأخر عن حال التكليف . فإن قال : خبرونا عما يفعله سبحانه من اللطف إذا كان من باب الآلام . أتجوّزون في بدله أن يكون من باب الملاذ ، أم لا تجوّزون ذلك ؟ فإن جوّزتموه ، فكيف يحسن أن يؤلم مع جواز الغناء عنه في التكليف ؟ وإن منعتم منه فقد حكمتم في فعلين ، حالهما في أنهما يدعوان المكلف إلى الواجب على سواء ، أن أحدهما لطف دون الآخر ويحسن دونه . قيل له : إن الصحيح عندنا أنه يجوز أن يفعل تعالى الملاذ بدلا من الآلام إذا كانت الحال ما سألت عنه للعلة التي ذكرتها في سياق كلامك ، لأن الغرض من

--> ( 1 ) مطموس .